شرح
بل ظاهر هذه الرواية تقديم التعشّي على الصلاة ، صونا لمنازعة النفس في أثنائها ، مضافا إلى ما دلّ على الاهتمام التامّ في حضور القلب وطمأنينته في الصلاة ، وعدم مشغولية الخاطر بالأفكار وظهر ممّا ذكر وجه إلحاقهم بالانتظار منازعة النفس .
وما قيل من أنّه مأمور بجهاد النفس فيجاهد نفسه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 6 / 191 و 192 .، ليس بشيء ، لأنّه أمر في غاية الصعوبة ، لا يتأتّى حصوله تلك الساعة .
مع أنّه ربّما لا يتأتّى منه الجهاد من جهة أنّ الطبيعة مجبولة بشهوة ، بدل ما يتحلَّل منه ، فربّما يخرج الجهاد عن طاقته .
وأمّا تأخير المفيض من عرفة ، فأنّه مستحبّ ، وإن مضى ربع الليل بالإجماع ( 1 )( 1 ) لاحظ ! السرائر : 1 / 199 منتهى المطلب : 2 / 723 ط . ق ، مدارك الأحكام : 3 / 113 ، جامع المقاصد : 2 / 26 ..
وفي الصحيح عن ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لا تصلَّي المغرب حتّى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 188 الحديث 625 ، الاستبصار : 2 / 254 الحديث 895 ، وسائل الشيعة : 14 / 12 الحديث 18462 .وسيجئ تمام التحقيق إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا استحباب تأخير القاضي ، فسيأتي تحقيقه .
وأمّا تأخير صاحب العذر لأن يصلَّي بعد زوال عذره على الوجه الأكمل ، فقد مرّت الأخبار الدالَّة عليه ، وإيجاب السيّد وجماعة ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 3 / 49 ، الانتصار : 31 و 32 ، الكافي في الفقه : 136 ، المراسم : 76 ، السرائر : 1 / 135 ، راجع ! الصفحة : 369 - 372 ( المجلَّد الرابع ) من هذا الكتاب .، لعلَّه في صورة كون زواله بعنوان السرعة ضروريّا ، ولا نزاع فيه ، وجعل إيجابهم في الأعمّ ، فيه ما فيه .