شرح
وبالجملة ، لو كان علم بإصابة الماء لم يسأل إلَّا عن علمه بإصابة الماء لا عن علمه بإصابة الإناء .
فعلم أنّ القدر الذي علمه هو الثاني خاصّة ، فأجاب المعصوم عليه السّلام بأنّه ما لم يستبن لك ، فليس عليك بأس ، وأنّ العبرة بالاستبانة لك لا بكونه دخل الماء واقعا ، بل ولا الظن المتاخم بالوقوع فيه .
فظهر أنّ ما ذكر ليس مخالفا للظاهر أصلا ، سيّما وفي نسخة « الكافي » و « التهذيب » : « إن لم يكن شيء يستبين » بالرفع ، وهذا في غاية الوضوح فيما ذكر .
مع أنّ « الكافي » أضبط ، سيّما ووافقه « التهذيب » أيضا ، مع أنّه مع الشكّ والاحتمال لا يمكن للشيخ الاستدلال ، سيّما وأن تعارض به الأدلَّة القطعيّة سندا ودلالة على حسب ما عرفت ، وخصوصا أن يغلب هذا على جميع تلك الأدلَّة ويقدم عليها .
مع أنّ علي بن جعفر الراوي بعينه سأل أخاه موسى عليه السّلام عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 74 الحديث 16 ، وسائل الشيعة : 1 / 151 الحديث 375 ..
والفرق بين هذه والأولى أنّ السائل عبّر في هذه الرواية بقوله : « فتقطر قطرة في إنائه » أي داخل الإناء ، والظاهر منه الوسطيّة في الجملة ، كما هو مقتضى كلمة « في » وفي الأولى قال : « أصابت إناءه » أي نفس الإناء ، مع أنّ كلّ واحد من الجوابين قرينة أيضا مقوّية .
مع أنّ موثّقتي سماعة وعمّار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 151 و 155 الحديث 376 و 388 .الواردتين في حكم الإناءين المشتبهين أدلّ على الانفعال من هذا الصحيحة على عدمه ، مع ما فيهما من الجوابر والإجماع