شرح
ولو لم يظهر ذلك ، فالشكّ لا أقلّ منه ، وعرفت أنّ الأصل في الماء الطهارة ، حتّى يحصل اليقين بالنجاسة للاستصحاب والأخبار ، مثل قولهم عليهم السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 1 الحديث 2 و 3 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 16 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 1 / 215 الحديث 619 و 620 ، وسائل الشيعة : 1 / 133 و 134 الحديث 323 و 326 مع اختلاف يسير ..
وممّا ذكر ظهر حال جميع ما ذكرنا من الصور ، وظهر أيضا عدم الاختصاص بالحمّام ، وظهر أيضا أنّه لا يشترط أن يكون المادة كرّا ، كما ذكره جمع من المتأخّرين ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 12 ، المعتبر 1 / 42 ، كفاية الأحكام : 9 ، ذخيرة المعاد : 117 ..
بل يكفي بلوغ المجموع من الماءين والساقية كرّا لعدم الانفعال بالملاقاة .
لكن لمّا كان ماء الحمّام دائما في صدد الاستعمال ومعرض الانصباب والإهراق والتلف قدرا بعد قدر لهذا اشترط الكرّية في المادّة ، بناء على ظهور ذلك ، وإلَّا فمن المعلوم أنّ ماء الحمّام ليس أسوء حالا ، ومن الظاهر أنّ اعتبار المادّة لعدم الانفعال .
والفرق بين الحمّام وغيره أنّه أمر واقع كثير الوقوع ، عامّ البلوى ، شديد الحاجة ، بخلاف غيره ، فأنّه من الأمور الفرضيّة .
والبناء على أنّ الاشتراط المذكور لأجل كون كلّ من الماءين ماء على حدة عرفا ، فيوجب أن يكون كلّ واحد منها كرّا ، إلَّا أنّ الشارع لمّا حكم بعدم انفعال ما في الحياض مع عدم كرّيته ، ظهر أنّه مثل الجاري ، لكن بشرط كرّية المادّة المتّصلة به ، لأنّها أيضا ماء على حدة .
فظهر وجه إلحاق ما في الحياض بالجاري ، لكن عرفت أنّ الاتّصال كاف في