شرح
ولا يخفى فساد الأمور المذكورة وبداهة فسادها ، لأنّ الشيعة كانوا دائما يسألون الأئمّة عليهم السّلام عن حال الملاقاة ، ويجابون بالانفعال ، كما عرفت ، وأنّها متواترة ، ولذا كان بناؤهم على الانفعال ، كما عرفت من الإجماعات وفتوى الجميع في كثير من الموارد .
مع أنّ الرواة سألوا عن الماء تلغ فيه الكلاب ، وتردها السباع ، ويشرب منه الحمير ، ويغتسل منه الجنب ، فأجابوا عليهم السّلام بأنّه « إن كان كرّا لا بأس » ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة 1 / 158 الباب 9 من أبواب الماء المطلق .. ومعلوم أنّ الأمور المذكورة لا مدخلية لها في التغيير بنفس النجاسة أصلا .
نعم ، ضمّ إلى ذلك في بعضها قول : « وتبول فيه الدوابّ » موضع : « تردها السباع ، ويشرب منه الحمير » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 ، 163 الحديث 404 .، ومعلوم أيضا أنّ بول الدوابّ طاهر ، كما مرّ .
وبالجملة ، ما سألوا عن المغيّر للماء أصلا فضلا عن أن يكون بخصوص التغيّرات الثلاث لا غير هذا .
مع أنّ المعتبر عند المصنّف وغيره من الأصحاب هو التغيّر الحسّي ( 1 )( 1 ) الروضة البهيّة 1 / 30 ، مدارك الأحكام : 1 / 29 .، لأنّه التغيّر حقيقة ، وبناء مخاطبات العرف عليه بلا شبهة .
وهو أمر لا يسأل أحد من أحد إلَّا أن يكون السائل أعمى فيسأل عن أيّ بصير كان ، لا أنّه يركب من العراق إلى الحجاز ويسأله عن الشارع ، في حالة يكون في غاية الاضطراب وعدم المعرفة ، وعدم معرّف سوى خصوص الشارع ، ومعلوم أنّهم ليسوا بأجمعهم عميانا .
وما قال في « الوافي » : من أنّهم ربّما كانوا في شكّ من وقوع التغيّر فلذا