تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
ولا يتأمّل أنّ ذلك ممّا رضي به العاقل ، بل الفحول من أرباب العقول ، والحجّة في غاية الوضوح ، مع أنّه يردّ عليه : أيّ عاقل يرضى بأن يكون الماء عند قصوره عن الطهارة به وتمكَّن المكلَّف من البول فيه قدرا لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء ويفي بذلك للطهارة ، يجب عليه حينئذ أن يبول ثمّ يرفع الخبث به ثمّ يتوضّأ ؟ ! بل أعجب من ذلك أنّه مع التمكَّن من الماء المضاف لأجل عدم التيمّم بالنحو الذي ذكر يتخيّر بينه وبين أن يبول في الماء ، لعدم انفعال الماء . وأعجب من ذلك أنّه مع التمكَّن من الماء الطاهر يتخيّر بين أن يتطهّر به أو بالماء الذي يبول فيه القدر الذي ذكر ! وأعجب من ذلك أن يستحلّ شرب بول نفسه ، أو بول الكلب ، أو الخنزير ، أو الكافر بذلك ، مع التمكَّن من الماء الخالص الطاهر ! وأعجب منه أن يستحلّ شرب أبوال ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : الأبوال .المذكورة والخمر وسائر المسكرات والفقّاع بالحيلة المذكورة . وأعجب من هذه الأمور أن يأخذ الماء الذي شربه الكلب أو الخنزير أو الكافر ، وتقيّأوا به بساعته قبل أن يستحيل إلى لعابهم ورطوباتهم ، أو مع الشكّ في الاستحالة ! لأنّ الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة حتّى يثبت المنع ، كما اعترف به . وأعجب من ذلك أنّ مع التمكَّن من المياه الطاهرة النظيفة التي لا غبار عليها يفعل ما ذكره ، ويستحلّ الشرب والتطهير ، ويعصر شعر الكلب والكافر والخنزير لإخراج ما فيها من المياه الكثيفة ، ويشرب ويتطهّر ، وإن لم يف فيبول فيه ، أو يأخذ بول الكلب ويجعله تتمّة ، على حسب ما ذكر !