شرح
أنّه لا يعمل بغير الصحيح ، ولا يترك ذكر الصحّة .
وممّا ذكر ظهر اعتراض آخر على المصنّف .
وأمّا الدلالة ، فقد ظهر لك أنّ « الماء » مفرد محلَّى باللام ، فحاله حال الماء المذكور في الحديث السابق ، بل ربّما كان أضعف منه .
وأيضا المتبادر من الجيفة الكبير من الميتة ، لأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل ، مع أنّها في اللغة جثة الميّت .
والجثّة في اللغة شخص الإنسان حيّا أو ميّتا ، فالماء الذي يكون فيه ميّت الإنسان وشخصه الذي أنتن وتعفّن ، بحيث هبّت منه الرائحة النتنة ، ومع ذلك ، ربّما غلبت ذلك الماء على ريح تلك الجيفة ، يكون أزيد من الكرّ ألبتّة . ولو لم يكن أزيد لم يكن أنقص ألبتّة ، مع أنّ عدم ظهور دخول الأنقص يكفي في مقام عدم التعارض ، مع ما عرفت من أنّ المطلق لا عموم فيه ، وأنّه ربّما ينصرف إلى الكامل .
مع أنّه على تقدير ظهور العموم فظهور ضعيف ، فكيف يعارض الضعيف القوي ؟ وإن قطعنا النظر عن كون الخاص أقوى لخصوصه ، مع أنّك عرفت الحال فيه أيضا .
هذا ، مع أنّ في متن الرواية حزازة ظاهرة ، وهو أيضا من المضعّفات في مقام التعارض ، والحزازة : أنّه قال : « كلَّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضّأ » وهذا يقتضي أنّه ما ( 1 )( 1 ) في ( ك ) زيادة : دام .لم يتغيّر ريح الماء لم يضرّ أصلا ، وهذا ممّا لم يقل به أحد من المسلمين .
وقال بعد ذلك : « وإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم ، فلا يتوضّأ » فشرط في عدم التوضّؤ تغيّر الماء وتغيّر الطعم جميعا ، وهذا أيضا لم يقل به أحد ، مع مخالفته للصدر .