شرح
لكن الظاهر لا يقاوم الصريح ، فضلا أن يغلب عليه ، سيّما إذا كان شاذّا ، فإنّ الشاذ لا يقاوم المشتهر بين الأصحاب ، فكيف يغلب عليه ؟ بل أمر الشارع بترك العمل بالشاذّ . واتّفق عليه القدماء والمتأخّرون ، مع أنّها موافقة للتقيّة ، ولذا حملت عليه ، ويؤيّد الحمل كون ابن بزيع وزير الخليفة ، وأنّها لم يقل أحد بمضمونها من الشيعة إلى أمثال زماننا .
مع أنّ المعارض أخبار كثيرة معتبرة متأيّدة بالإجماع ونفي الحرج والعسر ، وغير ذلك ممّا مرّ .
فعلى تقدير دلالة المضمرة على عدم مطهّريّة الشمس يكون الأمر على ما ذكرنا ، بل وأشدّ بمراتب ، كما ستعرف أيضا .
لكنّه غير خفيّ عدم دلالتها على ذلك أصلا ، بل ربّما كانت ظاهرة في مطهّريّة الشمس .
وذلك لأنّ الراوي سأل عن حكم الموضع الذي يصيبه البول ونحوه ، هل تطهّره الشمس من دون ماء أصلا ، أم يتوقّف تطهيرها إيّاها على ماء ما ؟ ووجه سؤاله هكذا : أنّه يسأل عن حال الموضع الذي تصيبه النجاسة ، وصيغة المضارع تفيد الاستمرار التجدّدي ، كما هو مشهور مسلَّم .
ومثل هذا ليس كلَّما أصابه بول مثلا جفّفت الشمس ذلك البول ألبتّة ، سيّما وأن يحصل العلم بأن تجفّفه بالشمس ألبتّة ، لأنّ النجاسة مستصحبة حتّى يحصل اليقين بالطهارة ، والطهارة ليس إلَّا بتجفيف الشمس ، كما هو المفروض ، فسأل أنّ إشراق الشمس على هذا الموضع كاف لتطهيرها ، أم يتوقّف تطهير الشمس إيّاه على صبّ ماء على الموضع حتّى تجفّفه الشمس ويحصل الطهارة من تجفيفه ؟ بل ومن العلم بكون التجفيف من الشمس لا غير ، لأنّه المعتبر ، وأنّه الشرط ، كما عرفت .