تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
انحصار عدم الانفعال فيما إذا كان جافّا ملاقيا ليابس من النجس . ومع ذلك لم يقل السيّد بالاكتفاء في الطهارة بالتمسّح ، إذ زوال العين كاف بأيّ نحو كان ، بل لا يحتاج إلى زوال العين أصلا ، لأنّه لم ينفعل الملاقاة رطبا فيكون طاهرا ، وإن كان غريقا في بحار النجاسات ، بل وإن لم يمكن إزالة النجاسات عنه ، لتعذّر الانفكاك عنها . وإن قال بأنّ الجسم المذكور ينفعل بالملاقاة رطبا أو مائعا ، فيصير متنجّسا أو نجسا ، فقد عرفت أنّ النجاسة ليست مجرّد اللفظ والعبارة ، بل معناه أحكام شرعيّة لا طريق للعقل إليها ، فكما كان تنجّسه وانفعاله يتوقّف على الشرع ، فكذلك رفع هذه الحالة التي لا طريق للعقل إليها أصلا ، ويعبّر عنه بالطهارة الشرعيّة . وبديهي أنّ العقل لا طريق له في الطهارة الشرعيّة ، والنظافة العرفيّة لا دخل لها في الطهارة الشرعيّة ، ولذا لم تصر الطهارة الشرعيّة دائرة مع النظافة العرفيّة ، حتّى تصير النجاسة الشرعيّة دائرة مع الكثافة العرفيّة . وصاحب « الذخيرة » أنكر كون الأصل في الأشياء الطهارة ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 116 مع اختلاف يسير .، كما مرّ ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 23 من هذا الكتاب .، والمقرّ يقول : الأصل الطهارة إلى أن يحصل العلم بالنجاسة ، لا بعد حصول العلم أيضا . ودليله لم يقتض إلَّا ذلك ، مثل ما في الموثّقة : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 284 الحديث 832 ، وسائل الشيعة : 3 / 467 الحديث 4195 .فإطلاقه يقتضي الاجتناب مطلقا ، إلى أن يثبت من الشرع خلافه .