شرح
وهي مع ضعف سندها - والضعيف ليس بحجّة عنده - ظاهرها موافق للعامّة ، إن كان مراده حال التمكَّن من الماء فلا يكون حجّة ، ويجب طرحها لما مرّ مرارا .
وإن كان مراده حال العجز عن الماء ، يكون ظاهرة فيما ادّعيناه ، لأنّ الظاهر من سؤال الراوي - حيث قال بعد ذكر البول والتمسّح بالأحجار : فيجئ منّي البلل ما يفسد سراويلي - نجاسة السراويل بمجيء البلل من المخرج لظاهر الفساد ، إذ مع عدمها وطهارة السراويل لا إفساد ، ويبعد إطلاقه على مجرّد البلَّل .
ويظهر منه أنّه كان هذا الإفساد ظاهرا عنده ، بحيث لا تأمّل فيه ، وإلَّا لكان المناسب أن يستفهم عنه لا أن يحكم به . وحينئذ يكون سؤاله عن حال هذه السراويل حال عدم التمكَّن من الماء ، وكانوا يسألون عن مثل هذا ، كما ستعرف في بحث لباس المصلَّي .
ويمكن أن يكون سؤاله عن بدنه المتنجّس أيضا ، لأنّ إفساد السراويل بالنجس الرطب غالبا توجب إفساد البدن أيضا . والمعصوم عليه السّلام أقرّ الراوي على معتقده ، وأجاب عن إشكاله بأنّه « لا بأس » .
مع أنّ المصنّف اختار الصلاة في الثوب النجس حال عدم الماء مطلقا ، للأخبار المعتبرة الدالَّة عليه ، وهذا الخبر من جملتها . فما هو الكلام في تلك المعتبرة المشهورة ، فهو الكلام فيها ، ولا دلالة في نفي البأس على طهارة البلل المتحقّق وأنّه يجوز معه الصلاة حال التمكَّن من الماء ، حتّى يستشعر منه الدلالة على الطهارة .
ومنها رواية حكم بن حكيم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتراب ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي ، أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، قال : « لا بأس » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 55 الحديث 4 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 40 الحديث 158 ، تهذيب الأحكام : 1 / 250 الحديث 720 ، وسائل الشيعة : 3 / 401 الحديث 3975 ..