شرح
خصوص الإناء النجس ، بل الإناء المتنجّس أيضا ، من خصوص الأمر بالغسل لا غير ، لخصوص الاستعمال لا غير .
وكذلك الحال في الفرش وغيرها ، كما مرّ الإشارة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 77 و 78 من هذا الكتاب .، وأفتى بتلك الأخبار جميع الفقهاء الأخيار ، حتّى المصنّف أيضا .
فكيف إذا أراد المكلَّف امتثال تلك الأوامر ، يصير مقلَّدا وسواسيّا ، كافرا بأنعم اللَّه ، جاهلا في الدين ؟ ! بل إذا أراد الاحتياط من تلك الأوامر يصير أيضا كذلك .
ومن كلامه يظهر أنّه كان يمنع أهله وخدّامه ومقلَّديه عن غسل الأواني ومثلها للاستعمال ، كي لا يصيرون وسواسييّن تابعين للشيطان ، كافرين بنعم الرحمان ، جاهلين في الدين .
ونعلم يقينا أنّه ما كان يفعل كذلك ، بل كان يقتصر على الغسل البتّة .
وقوله : ( غلب عليهم التقليد ) طعن على من أفتاهم بذلك .
وفيه أيضا ما فيه ، مع أنّه لا وجه لأن يقول : المتنجّس لا ينجّس ، بل عليه أن يقول بطهارة ذلك المتنجّس من الإناء وأمثاله ، لأنّ النجاسة الشرعيّة عبارة عن وجوب اجتناب ، وليس في الإناء ومثله وجوب أصلا ، لأنّهما لا يصلَّيان .
وسيصرّح بما ذكرنا في تطهير الأجسام الصيقليّة ، فلاحظ وتأمّل .
فأيّ تعجّب أشدّ من أن يكون مسح نجس العين من الإناء مثلا بنجس العين الآخر - مثل شعر الكلب والخنزير - حتّى تزول العين مطهّرا للإناء ومثله ، بحيث لا يجوز غسله ولو للاحتياط ؟ !