شرح
عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال له رجل : إنّي أدخل كنيفا ولي جيران وعندهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ فقال عليه السّلام : « لا تفعل » ، فقال الرجل : واللَّه ما أتيتهن ، وإنّما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال عليه السّلام : « تاللَّه أنت ما سمعت اللَّه يقول : * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .» فقال الرجل : بلى واللَّه كأنّي لم أسمع بهذه الآية من عربي ولا عجمي ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللَّه تعالى ، وإنّي أستغفر اللَّه ، فقال له : « قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك ، احمد اللَّه وسله التوبة من كلّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلَّا كلّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 45 الحديث 177 ، تهذيب الأحكام : 1 / 116 الحديث 304 وسائل الشيعة :
3 / 331 الحديث 3795 مع اختلاف يسير ..
فإنّه عليه السّلام علَّل أمره إيّاه بالغسل بكونه مقيما على أمر عظيم ، فإنّه ظاهر الدلالة في كونه مقيما على الكبيرة لا الصغيرة ، سيّما مع ضمّ قوله عليه السّلام : « ما كان أسوء حالك » . إلى آخره .
مضافا إلى الظهور من الخارج أنّ استماع الغناء وضرب العود على احتمال كونهما من الصغائر ، لا شبهة في كون السائل مصرّا عليهما .
مع أنّ ما ورد في ذمّهما يظهر منه كونهما من الكبائر الشديدة ، حيث ورد في غير واحد من الأخبار أنّ تعليم المغنّيات كفر والاستماع منهنّ نفاق ( 1 )( 1 ) الكافي : 5 / 120 الحديث 5 و 7 ، تهذيب الأحكام : 6 / 356 و 357 الحديث 1018 و 1021 ، الاستبصار : 3 / 61 الحديث 201 و 204 ، وسائل الشيعة : 17 / 123 و 124 الحديث 22153 و 22155 ..
ولا يضرّ قوله عليه السّلام : « وسله التوبة عن كلّ ما يكره » إذ لا يظهر كون الغسل لأجل توبته عن كلّ ما يكره ، فتأمّل !