تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
وافق العامّة ، واختار طريقتهم حتّى في مثل حجّية القياس الذي حرمة العمل به من ضروريّات مذهب الشيعة الآن ، يحكم كلّ موافق ومخالف أنّها مذهب الشيعة . وممّا ينادي بذلك أنّ ما نقل من عبارته الدالَّة على طهارتهم ، وبسببه نسب هذا القول إليه أنّه قال في مختصره : ولو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكذلك ما صنع في أواني مستحلّ الميتة ومؤاكلتهم ، وما لم يتيقّن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط ( 1 )( 1 ) نقل عن مختصره في الحدائق الناضرة : 5 / 162 و 163 .، انتهى . وهذا صريح في الحكم بحلَّية ذبيحة أهل الكتاب أيضا ، وسيجئ في موضعه أنّه ليس مذهب الشيعة . وفي « المدارك » نسب إلى ابن أبي عقيل القول بعدم نجاسة أسئارهم ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 295 .. وفيه ، أنّه لم يقل بانفعال الماء القليل مطلقا ، ولذا قال بعدم نجاسة خصوص الأسئار ، فإنّه ينادي بأنّه لم يقل بطهارتهم ، ولذا لم ينسب إليه القول بطهارتهم ، إذ لا يحسن أن يقول أحد : أنّ سؤر المؤمن طاهر . بل لم يظهر من ابن الجنيد أيضا القول بطهارتهم ، إذ الذي ظهر من كلامه طهارة ما صنعه أهل الكتاب كطهارة ما صنع في أواني مستحلّ الميتة ، وهما ممّا لا نزاع لأحد فيه ، لعدم اليقين بالنجاسة ، بل صرّح الفقهاء بطهارة أواني الكفّار وأمثالها . نعم ، مظنّة النجاسة وتهمتها موجودتان ، وهما يقتضيان الاحتياط خاصة ، كما ذكره . إذا عرفت ما ذكرنا ، لم يظهر خلاف به أصلا ، ولذا لم يعدّ المحقّقون هذه المسألة خلافيّة ، بل وادّعوا الإجماع .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 505 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني