شرح
مع أنّه رحمه اللَّه ربّما يفتي بمتن الحديث من دون ذكر توجيه أصلا ، ولذا ذكر مقدّما على ما ذكر متّصلا به ، مرسلا عن الصادق عليه السّلام : عدم البأس أصلا بأن يجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به الماء ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 9 الحديث 14 ، وسائل الشيعة : 1 / 175 الحديث 437 .. مع كون نجاسة الخنزير من بديهيّات الدين ، وأنّه كان قائلا بانفعال القليل بل البئر بالملاقاة .
ولذا لم ينسب أحد إليه القول بطهارة جلد الخنزير ، أو عدم انفعال الماء .
مع أنّ اليد تنجس بأخذ الدلو ، ولم يقل بوجوب التطهير من أخذه ، ولذا لو كان قائلا بصحّته ، كان قائلا بعدم البأس في أصل الاستقاء ، بأن يكون للزرع مثلا ، كما وجّه الأصحاب ذلك في كلامه وكلام غيره ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 413 ذيل الحديث 1301 ، معالم الدين في الفقه : 2 / 517 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 5 / 207 ..
ومرّ في مبحث ناقضية النوم للوضوء ما يؤكَّد ما ذكرنا ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 109 - 113 ( المجلَّد الثالث ) من هذا الكتاب .، فلاحظ ! ولهذا وجّهوا كلامه في جلد الميتة بأنّ المراد جلد ميتة غير ذي النفس ( 1 )( 1 ) لاحظ ! روضة المتّقين : 1 / 56 ..
كما كان عادة أعراب البوادي في جعلهم جلد الضب عكَّة للسمن ، بقرينة قوله : « يجعل » المفيد للاستمرار التجدّدي .
مع كون الأصل في تصرّفات المسلم الصحة ، أو أنّه يقال : إنّها جلود الميتة ، مع أنّ المسلم يجعل فيها السمن وغيره . كما يقال في الكيمخت وجلود البغال والحمير الأهلية ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام تجويز العمل فيها للسيوف وغيرها وبيعها مع عدم الصلاة فيها ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 173 الحديث 22281 .، . إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، فتأمّل !