تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
وأمّا رواية أبي بصير ، فمن لا يقول بحجّية مثلها - مثل صاحب « المدارك » وغيره ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 49 ، 2 / 261 ، مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 275 .- من جهة حسنها ، لا يجوز له التمسّك بها . وكذا من اشتراك أبي بصير ، إذ الحسن خال عن عدالة جميع الطبقة التي شرط في العمل بخبر الواحد عنده ، وكذلك اشتراك أبي بصير . وأمّا من يقول بحجيّة مثلها ، فيرد عليه : أنّ قوله عليه السّلام : « لا بأس بخرئه وبوله » . أنّ المراد لا بأس بالصلاة في خرئه وبوله ، فلا شكّ في فساد دعوى شمولها لما لا يؤكل لحمه ، لما سيجيء في كتاب الصلاة ، من منع الشيعة عن الصلاة في كلّ شيء حرام أكله في بوله وروثه وغيره ، كما تضمّنت الموثّقة السابقة . وإن كان المراد غير الصلاة معها ، فمع كونه خلاف ظاهر الرواية ، لتضمّنها نفي البأس بالمرّة ، ومعظمه الصلاة معها ، نمنع دلالتها على الطهارة ، لأنّ الاستدلال بالطهارة بناء على الانصراف إلى الصلاة خاصّة أو الصلاة ونحوها . فعلى هذا تكون هذه الرواية موافقة لمذهب العامّة ، ومحمولة على التقيّة ، لما ورد من الأخبار الكثيرة التي لا تحصى ، من الأمر بترك ما وافق العامّة . وبالجملة ، التعارض بين هذه الرواية ورواية عبد اللَّه بن سنان ، تعارض عموم من وجه لا المطلق ، وإن كان هذا العموم أقوى . فعلى هذا نقول : يجوز أن يصير كلّ منهما مخصّصا للآخر ، موجبا لحمله على خلاف ظاهره . لكن رواية ابن سنان عمل بها كلّ الفقهاء ، ومطابقة لمذهب الشيعة ، ومعتضدة بما عرفت من المرجّحات والمؤيّدات ، سيّما الإجماعات ، وموثّقة ابن بكير ، وما نقلنا عن كتاب المطاعم مع معتضداته .