تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
فإنّ المراد من ما يؤكل لحمه ما يحلّ أكله شرعا ، للإجماع على طهارة بول ما يحلّ أكله ، وإن لم يكن معتادا أو متعارفا . مضافا إلى ظهور كون الوصف علَّة للطهارة ، كظهور كون وصف « لا يؤكل » علَّة للنجاسة . وظاهر ذلك كون الإباحة شرعا وعدمها كذلك علَّة للطهارة والنجاسة ، لا اتّفاق كثرة أكله وعدمها ، فتأمّل ! وموثّقة عمّار عنه عليه السّلام : « كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 266 الحديث 781 ، وسائل الشيعة : 3 / 409 الحديث 4005 .. والتقريب كما تقدّم . وقويّة زرارة - بالقاسم بن عروة - عن أحدهما عليهما السّلام : في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ قال : « بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 264 الحديث 772 ، وسائل الشيعة : 3 / 408 الحديث 4000 .. إذ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فظاهر ، وأمّا على القول بعدمه ، فإنّ الكراهة ظاهرة في الأعم من الحرمة - أي المرجوحيّة المطلقة - فتكون ظاهرة في الكراهة الشرعيّة بانضمام الأصول ، أو بانضمام ظهور أنّ الأمر الحرام - في مقام جواب السؤال عن حلَّيته أو حرمته - لا يؤدّى بالعبارة القاصرة عن إفادة الحرمة الظاهرة في مطلق المرجوحيّة ، فإنّ أهل العرف يفهمون منه مجرّد المرجوحيّة المساوق ( 1 )( 1 ) في ( ز 3 ) و ( ك ) : المساوي .للكراهة الاصطلاحية . ويؤيّده سؤال الراوي أنّه ليس بحرام الأكل ، فلم تكرهه ؟ والجواب بتصديقه في ذلك وأنّ علَّة النجاسة حرمة الأكل ، وعلَّة عدمها عدمها ، إلَّا أنّه تعالى لم يخلقها للأكل ، بل لأمور أخر ، فلذا كان أكلها مرجوحا ، فيصير بولها أيضا