شرح
بحيث يقاوم ما دلّ على الوجوب لنفسه عندهم ، سيّما وأن يغلب عليه .
مع أنّه على تقدير تحقّق الكل نعلم الوجوب للغير من دون توقّف على ملاحظة ما دلّ عليه . مع أنّ العلم بالوجوب للغير من اليقينيّات . وما دلّ على ذلك إنّما هو من الظنيّات ، والظن كيف يفيد اليقين ؟
فظهر أنّ فهم الوجوب للغير ليس إلَّا من اتّفاق الفقهاء ، لا أنّه ممّا دلّ عليه من الظنيات إن كان ، وإلَّا ففي كثير منها منتف رأسا ، مثل : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 57 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 1 / 264 الحديث 770 ، وسائل الشيعة : 3 / 405 الحديث 3988 .، وكثير منها غير مسلَّم الحجيّة عندهم ، لضعف السند أو الدلالة ، وربّما لا يقاوم بحيث يغلب ، وعلى تقدير الغلبة لا يحتاج إليه ولا يلاحظ أصلا ، واتّفاق الفقهاء فيها وفي غسل المسّ على نهج واحد ، فلاحظ فتاواهم ، واللَّه يعلم .
ومرّ ما يزيد التوضيح لو لوحظ وتأمّل فيه ، بل مرّ أنّه لا معنى لكون مثل هذه الطهارات والوضوءات والأغسال واجبة لأنفسها ، وأنّ هذا فاسد قطعا محال التحقّق جزما فلاحظ وتأمّل ! إذ الظاهر أنّه لم يقل أحد بوجوبه فورا ، ولا كون منتهى وقت وجوبه معيّنا .
فلو لم يكن واجبا لغيره أصلا ، لزم كون آخر وقت وجوبه ظن الموت ، وبعد حصول الظن لا يتمكَّن المكلَّف من الغسل عادة ، فلا يتحقّق العقاب في الترك أصلا عادة ، لمكان الرخصة من الشرع ، ومع ذلك يلزم تحقّق واجبات لا تحصى ، ليس على ترك واحد منها عقاب أصلا .
مع أنّه لم يرد في أحكام المحتضرين وآداب الاحتضار ما يشير إلى ذلك بوجه ، إلى غير ذلك ممّا مرّ سابقا في كون الوضوء واجبا لغيره ، فعدم وجوبه للغير