تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
إلَّا لأداء الفريضة بحسب الواقع ، بحيث لا يزيد من الوقت شيء أصلا وواقعا ، لأنّه تكليف بالمحال . بل لا يقول بما يؤدّي إلى الحرج أيضا ، بل وإلى العسر المنفي أيضا بحسب الظاهر . بل غير ظاهر أنّه يقول بوجوب الاقتصار بأقلّ واجب منها وترك المستحبات بأسرها ، مثل القنوت وجلسة الاستراحة ونحوهما . وبالجملة ، القطع حاصل بعدم قوله بالتضيّق إلى هذا القدر ، بل لا شكّ في أنّه قائل بوكول ذلك إلى ظنّ المكلَّف وتخمينه بعنوان لا يكون فيه عسر وحرج أصلا ، لا في التخمين ، ولا في مقدار الواجب وأقلَّه . فعلى هذا نقول : تخلَّف التخمين غالب التحقّق ، بملاحظة أنّ المخمّن يراعي الاحتياط التامّ في بقاء الوقت إلى آخر الصلاة ، فيحتاط في تخمينه بإبقاء قدر يطمئنّ به وقوع مجموع صلاته في وقتها على أيّ حال وعلى أيّ تقدير من غير مداقّة في أجزائها ، وأنّها إلى أيّ حدّ أقلّ ما يتحقّق به المجموع ، وأنّ أيّ شيء منها داخل في أقلّ الماهيّة التي يجب مراعاتها ، وأيّ شيء غير داخل جزما . وكذا الحال في كيفيّة التحقّق سرعة وبطوءا ، وأنّ أيّ نحو أخصر ونحو ذلك ، بل يراعي الاحتياط في ذلك أيضا حتّى يطمئنّ أنّه أتى بجميع ما وجب عليه ، من دون تقصير وإهمال أصلا . فبملاحظة جميع ما ذكر بعنوان القطع أو الظن أو الاحتمال ، يتخلَّف التخمين كثيرا تخلَّفا معتدّا به ، سيّما إذا لم يكن المكلَّف بالحذاقة التامّة ، فإنّ الغالب من الناس ليسوا بكمال الحذاقة والمداقة في الأمور ، سيّما الأمور الشرعيّة التعبديّة التي ليس لعقولهم إليها طريق أصلا .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 375 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني