تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
رجلين تيمّما فوجدا الماء وصلَّيا في الوقت فأعاد أحدهما وسألا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال لمن لم يعد : « أصبت السنّة وأجزأتك صلاتك » وللآخر : « لك الأجر مرّتين » ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 93 الحديث 338 مع اختلاف يسير .. ولعلَّه لهذا ورد في الموثّق عن منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السّلام في رجل تيمّم وصلَّى ثمّ أصاب الماء ، فقال : « أمّا أنا فإنّي كنت فاعلا ، إنّي كنت أتوضّأ وأعيد » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 193 الحديث 558 ، الاستبصار : 1 / 159 الحديث 550 ، وسائل الشيعة : 3 / 368 الحديث 3890 مع اختلاف يسير .. فإنّهم عليهم السّلام في مقام التقيّة ربّما كانوا يقولون بالعبارة المذكورة ، تبعا لرأي العامّة ، وإظهارا على الشيعة ما هو فعلهم . وينادي بذلك أنّ العبارة المذكورة طريقة الفقيه ، لا الشارع والإمام عليه السّلام ، مضافا إلى ما عرفت من أنّهم أمروا بالتأخير في أخبار كثيرة . وإن قلنا بأنّه بعنوان الاستحباب ، فكيف يكون ممّن يأمر بالبرّ وينسى نفسه ، ويقول ما لا يفعل ؟ وغير ذلك من الذموم الشديدة الواردة عنهم ، مضافا إلى عدم استفصاله من الراوي في وقت إصابة الماء . مع أنّ الراجح صحّة أفعال المسلم ، فظاهرها رجحان إعادة الصلاة التي وقعت بالتيمّم مطلقا . بل مسلَّم أنّ المراد الصلاة الصحيحة بالتيمّم الصحيح ، وبناء استدلال المستدلّ بهذه الرواية على الاستحباب على ذلك جزما ، وسيجئ الكلام في ذلك . ومن هذا يظهر وهن آخر في دلالة ما دلّ على عدم الإعادة ، فإنّ صحيحة زرارة ونحوها حملها على وقوع الصلاة منهم حال شكَّهم في صحّتها ، فيه ما فيه .