تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
واعتقادهم الصحّة مع فعلها في أوّل الوقت أيضا ، فيه ما فيه . لظهور المعركة العظيمة في ذلك . ولذا ورد منهم عليهم السّلام ما ورد في ذلك ، حتّى وقع الإجماع من الشيعة على التأخير ، ولا أقلّ من الشهرة العظيمة ، كما عرفت . مع أنّهم هم الرواة للأخبار المذكورة ، فعلى تقدير ظهورها في التوسعة مطلقا ، فكيف اختاروا خلافها ؟ بل ولو أوّلوها بتأويلات بعيدة - على حسب ما قاله القائل - بالتوسعة مطلقا ، إذ الظاهر أنّه ما لم يكن المانع عظيما لا يقولون بخلاف ظاهر تلك الأخبار ، ويؤوّلونها بالتأويلات البعيدة . مع أنّ الرواة ومن سئل عن حاله لو كانوا معتقدين صحّة صلاتهم في أوّل الوقت ، فلا وجه لسؤالهم ثانيا عن حال وجدان الماء في أوّل الوقت ، فتأمّل ! وعلى القول بعدم حجّية الإجماعات المنقولة ، فلا أقلّ من كونها جابرة لما دلّ على وجوب التأخير مطلقا . مع أنّ الشهرة العظيمة لا أقلّ منها ، وهي تكفي للجبر . ولو لم يعتبر جميع ذلك يتعيّن القول الثالث بدلالة الآية والأخبار ، على أنّ المتيمّم مع رجاء زوال عذر التيمّم منه لا يتيمّم إلَّا مع اليأس وضيق الوقت ، على ما مرّ في بحث الطلب بالنسبة إلى الآية ، فتأمّل جدّا ! وكذا عرفت الصحاح الدالَّة على عدم جواز التيمّم مع السعة مطلقا ، أو مع رجاء زوال العذر عن المائية ، بأن ثبوت الثاني منها لا شبهة فيه . وأمّا الإطلاق فمحتمل ، وقد عرفت عدم ضرر ما دلّ على عدم وجوب الإعادة مع وجدان الماء في الوقت ، سيّما على القول الثالث .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 378 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني