شرح
التيمّم ، مثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعمّار : بلغنا أنّك أجنبت ، فكيف صنعت ؟ قال : تمرّغت في التراب ، فقال له : كذلك يتمرّغ الحمار ، أفلا صنعت كذا ؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح جبينه بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ، ثمّ لم يعد ذلك » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 57 الحديث 212 ، وسائل الشيعة : 3 / 360 الحديث 3868 مع اختلاف يسير .. إلى غير ذلك من الصحاح ، ومرّ بعضها في بحث المراد من الوجه وغيره .
ومعلوم أنّ عمّارا ما كان يعرف من كيفيّة التيمّم شيئا ، فعلم انحصار التيمّم فيما فعله الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تعليما له .
ولا يضرّ عدم معلوميّة واجبات التيمّم المسلَّمة منها لنا ، لأنّ النيّة كان يعرفها عمّار - كغيره من المسلمين - أنّها معتبرة في جميع العبادات ، ولذا لم تذكر في الوضوءات البيانيّة وغيرها من العبادات أصلا . وكذا عدم مغصوبيّة التراب لحرمة الغصب ، وكذا طهارة الصعيد ، لما عرفت من دليلها .
وأمّا كون الوضع بعنوان الضرب ، والمسح من الأعلى في الجبين واليد ، وتقديم اليمين ونحوها ، فلأنّ عمّارا شاهدها في مقام فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له ، لما عرفت من أنّ الفعل شخص واحد جزئي حقيقي ، ولم يذكرها المعصوم عليه السّلام للراوي ، لكون الغرض إظهار كون التيمّم على خلاف ما عليه العامة من مسح جميع الوجه واليد إلى المرفقين ، على حسب ما قرّرنا سابقا .
وقوله عليه السّلام : « ثمّ لم يعد ذلك » ظاهر في عدم إعادة المعصوم عليه السّلام شيئا ممّا نقله ( 1 )( 1 ) في ( ف ) و ( ز 1 ) و ( ط ) : تعلمه .، وكانت الإعادة وعدمها ملحوظ نظر الراوي ، فلذا تعرّض للعدم .
وظاهر أنّ عمّارا كان جنبا ، فيكون التيمّم من الوضوء أيضا كذلك ، إذ لم يقل