شرح
لم يعلَّمه تارة ببعض ، وتارة بكلّ الوجه ، مع عدم وقوع ما صدر منه إلَّا مرّة واحدة . وكذا ما صدر من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكذا ما صدر من الإمام عليه السّلام بالنسبة إلى الراوي المعيّن المعروف .
سلَّمنا ، لكن لا بدّ من الجمع ، ومعلوم أنّ حمل المفصّل وإرجاعه إلى المجمل غلط ، لأنّ الأضعف بوجه يرجع إلى الأقوى ، فكيف إذا كان الأقوى نصّا لا يقبل التوجيه ؟ وخصوصا إذا كان التوجيه في الأضعف شائعا متداولا ، وخصوصا إذا كان الأقوى هو المشتهر بين الأصحاب في العمل والفتوى والقبول ، والأضعف شاذّا ، بل لا قائل به منهم ، كما عرفت .
وعلى فرض صدور قول منهم بمسح الوجه ، فمراده الوجه الوارد في الأخبار ، كما هو طريقة القدماء كثيرا ، وخصوصا مع موافقة الأقوى للاجماعين المنقولين ، ومخالفة الأضعف لهما .
وبالجملة ، لا غبار على الفتوى ، بعدم وجوب الاستيعاب .
بقي الإشكال بين وجوب مسح الجبينين مع الجبهة وعدم الوجوب ، إذ عرفت تعارض الأقوال والأخبار في ذلك ظاهرا .
لكن عرفت أنّ مشايخنا القدماء كانوا يفتون بإدخال الجبينين ، مع أنّ ما دلّ على وجوب مسح الجبينين أقوى دلالة ، بل ونصّا ، بالقياس إلى ما دلّ على المسح بالجبهة ، لاحتمال شمولها للجبينين أيضا ، بكون الجبهة مركَّبة من الجبينين .
ولذا في بعض الأخبار أطلق لفظ « الجبهة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 207 الحديث 601 ، وسائل الشيعة : 3 / 359 ذيل الحديث 3863 .، وفي بعض الأخبار لفظ « الجبينين » مكان لفظ « الجبهة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 61 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 1 / 211 الحديث 613 ، الاستبصار : 1 / 171 الحديث 593 ، وسائل الشيعة : 3 / 359 الحديث 3863 ..