شرح
مع أنّه لم يدّع أحد أنّه موجب للغسل ، بل أنّه مبطل له ، وإن ادّعى عدم إبطال لأصالة العدم ، ففيه أنّه موقوف على جريانها في ماهيّة العبادات .
فعلى تقدير التسليم يعارضها أصالة عدم رفع الحدث بمثل هذا الغسل ، وأصالة بقاء الجنابة ، لقوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 8 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .وأمثاله ، وأصالة عدم كونه العبادة المطلوبة ، وأنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط ، فلا ينفع الوضوء أيضا ، كما قاله المرتضى ومن وافقه ( 1 )( 1 ) نقل عن السيّد في المعتبر : 1 / 196 ، شرائع الإسلام : 1 / 28 ، مختلف الشيعة : 1 / 338 ، مدارك الأحكام : 1 / 307 ..
ويؤيّده الأخبار الدالَّة على أنّ الوضوء منفي مع غسل الجنابة ، بل وبدعة ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 246 الباب 34 من أبواب الجنابة .فلاحظ وتأمّل ، وكذا فتاوى الفقهاء .
وما استدلّ للثاني أيضا من أنّ الحدث الأصغر لو حصل بعد إكمالها أوجب الوضوء ، فكذا في أثنائها ، وإلَّا لكان إذا بقي من جانبه الأيسر مقدار درهم ، ثمّ أحدث وجب عليه الغسل خاصّة وليس كذلك ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 196 و 197 ..
ففيه تأمّل ، إذ فرق بين حصوله بعد كمال الطهارة خاليا عن الحدث الأكبر بالمرّة وحصوله قبل كمالها ، وحين اجتماعه مع الحدث الأكبر ، ولذا يكفي الغسل عن الوضوء لو وقع الحدث قبل الشروع في الطهارة إجماعا .
وما ذكره من قوله : وإلَّا لكان . إلى آخره ، مجرّد استبعاد يعارضه ما إذا أحدث الحدث بعد ما شرع في الطهارة وغسل منها شيئا يسيرا ولو قدر درهم وأقلّ منه ، مع أنّ ما استبعده معارض للأدلَّة السابقة .