تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
مدخليّة ما في الأثر ، وأيضا مورد النزاع ليس مثل محلّ الوفاق بالبديهة . وأيضا الترجيح الاجتهادي ليس مثل القطع ، فمبطل الأقوى مبطل للأضعف بطريق أولى ، سيّما إذا كان أقوى بمراتب ، والباطل لا عبرة به شرعا فالعبرة بما أعيد ، لأنّ الجنابة لا يرفعها إلَّا الغسل ، لا غسل بعض الأعضاء ، ولا الوضوء مع غسل البعض ، وهذا أيضا من جوابر الخبرين . وأيضا مع عدم الحدث لا نعلم حصول الاستباحة للجزء ما لم يتمّ الغسل ، فإذا كان الحدث يرفع الاستباحة اليقينيّة ، فرفعه للمشكوك بطريق أولى ، وباقي التقريب تقدّم ، فتأمّل ! وما استدلّ للأوّل من شمول الغسل الوارد في الآية مثل : * ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 .، والأخبار مثل قولهم عليهم السّلام : « الجنب يغتسل يبدأ . إلى أن قال : قد قضى الغسل ولا وضوء عليه » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 142 الحديث 402 ، وسائل الشيعة : 2 / 246 الحديث 2065 .للمقام ففيه ما فيه ، إذ لا نسلَّم كونه غسلا ، لأنّ العبادة التوقيفيّة لا بدّ من ثبوتها من نصّ أو إجماع ، وكلاهما مفقودان ، فإنّ الأكثر يقولون بوجوب الإعادة فلا يصححون هذا الغسل ، ويقولون بإبطال الحدث إيّاه ، فدعوى الشمول مصادرة . وعلى فرض كونه غسلا أيضا لا نسلَّم الشمول ، لعدم كونه من الأفراد الشائعة . وما استدلّ به للأوّل والثاني أيضا من أنّ الحدث الأصغر غير موجب للغسل ولا لبعضه قطعا فيسقط وجوب الإعادة ، ففيه أنّها ليست باعتبار الحدث الأصغر ، بل باعتبار الجنابة الباقية قبل إكمال الغسل .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 180 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني