تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
مبحث الوضوء ، ولما روى أبو يحيى الواسطي عن بعض أصحابه أنّه قال للصادق عليه السّلام : الجنب يتمضمض ؟ قال : « لا ، إنّما يجنب الظاهر » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 131 الحديث 360 ، الاستبصار : 1 / 118 الحديث 396 ، وسائل الشيعة : 2 / 226 الحديث 2005 .، إذ التعليل ظاهر في أنّ المنفي في الرواية الأولى كونهما ممّا يرفع الجنابة . ومقتضى هذه الرواية وغيرها عدم وجوب غسل غير الظواهر ، وهو إجماعي ، إلَّا أنّه وقع الإشكال فيما إذا وقع في مثل الأذن ثقب ، فهل يجب غسل داخل ذلك الثقب وإن كان ممّا لا يرى ؟ بناء على أنّه قبل الثقب كان تحت الجلد ، وبعده صار جلدا ظاهرا فوق اللحم واللحم تحته ، أم لا يجب إلَّا غسل ما يرى منه ؟ لأنّ ما لا يظهر لا يكون من الظواهر كداخل الأنف والفم ومثلهما ، والثاني أقوى والأوّل أحوط . قوله : ( وإمرار اليد ) . إلى آخره . الإمرار الذي يكون على سبيل الاستظهار يعني الموضع الذي ظهر وصول الماء إليه وجريانه عليه يستحب إمرار اليد عليه استظهارا ، وأمّا الموضع الذي لا يجري الماء عليه إلَّا بالإمرار فالإمرار عليه واجب من باب المقدّمة ، فوجوبه حينئذ شرعي على المشهور ، لكون مقدّمة الواجب عندهم واجبة شرعا ، وشرطي عند من لم يقل بوجوب مقدّمة الواجب المطلق . وأمّا الموضع الذي أمكن إجراء الماء عليه بإمرار اليد عليه ، كما أمكن بصبّ الماء عليه ، فوجوب الإمرار حينئذ تخييري شرعيّا كان أو شرطيّا ، ويكون أفضل من الصبّ ، لحصول الاستظهار به دونه . لكن مرّ الكلام في ذلك في الوضوء بأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة