تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
قلت : المصلَّون جماعة مرادهم به إدراك كلّ ثواب يتحقّق فيه ونيل كلّ ثمرة يترتّب عليه وإن لم يعلموا تفصيلا أنّها ما هي ؟ مع أنّ ثواب الفعل ربّما يزيد وربّما ينقص بالوجوه والاعتبارات ، ولذا من جاء بالحسنة ربّما يكون له عشر أمثالها ، وربّما يزيد عن ذلك ، حتّى أنّه ربّما يكون له سبع مائة ، وربّما يضاعف اللَّه تعالى أضعاف ذلك ، هذا بخلاف الثواب المترتّب على فعل مع عدم إرادته أصلا بل وإرادة عدمه ، على أنّ تحقّق خلاف القاعدة في مادّة لا يقتضي تحقّقه كلَّيا ، فتأمّل ! القسم الثالث : أن يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا ، والكلام فيه يظهر ممّا تقدّم ، إلَّا أن يزيد هنا أنّ الواجب والمستحب متضادّان بالبديهة ، فمع الاجتماع - كما هو المفروض - كيف يصير أحدهما عين الآخر وهو هو بعينه ؟ سيّما وأن يدعى كون ذلك مقتضى الأصل وتحقّق الامتثال العرفي ، مع أنّ الشيعة متّفقون على عدم جواز اجتماعهما في فرد واحد وإن اختلف جهتهما ، كاجتماع الحرام والواجب في مثل الصلاة في الدار المغصوبة . والأشعري وإن جوّز الاجتماع ، لكن يقول بأنّ المكلَّف جمعهما لا الشارع ( 1 )( 1 ) الملل والنحل : 1 / 88 .، ولا يرضون بالاجتماع من قبل الشارع . وبالجملة ، الأحكام الخمسة بأسرها متضادّة ، كما هو مسلَّم ومحقّق في محلَّه ، وأين هذا من كون الأصل هو التداخل ، للأصل وصدق الامتثال ؟ وأيضا بعضها رافع للحدث وبعضها غير رافع له أصلا ، فكيف يكون الأصل في مثله التداخل ؟ سيّما من الجهة التي ذكر . مع أنّ الرافع للحدث هنا ليس مثل الوضوء ، لما ظهر في الوضوء من اتّحاد الحدث فيه وكونه معنى واحدا ، لكون المعنى عدم تأتّي الصلاة - مثلا - ممّن لم يتوضّأ بعد الحدث الأصغر ، وحصولها ممّن توضّأ أيّ وضوء يكون ، لقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ