تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
غسل الجمعة مثل غسل الاستخارة ، وغسل ليلة القدر مثل ليالي الفرادى ، وقس على هذا . وأيضا بعضها للزمان لا غيره ، وبعضها للمكان لا غيره وبعضها للفعل لا غيره ، فبين هذه الأغسال أيضا تضادّ أو تناقض ، ولا يجوز اجتماعهما في شخص واحد ، كما ستعرف ، فكيف يكون الكلّ شخصا واحدا حتّى يكون قصد واحد منها قصد الكلّ وكافيا في الامتثال بالنسبة إلى الجميع ؟ وما قال في « المدارك » و « الذخيرة » : أنّ القول بالإجزاء غير بعيد ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 196 ، ذخيرة المعاد : 9 .فيه ما فيه لأنّ المكلَّف إذا لم يرد أمرا كيف يستحقّه ويعطى مع عدم إرادته وطلبه ؟ « إنّما لكلّ امرء ما نوى » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 11 الحديث 20 ، 191 الحديث 81 .. والإجزاء لا يكون إلَّا بالامتثال ، والامتثال لا يكون إلَّا بقصده وقصد الإطاعة ، بل مرّ أنّ قصد التعيين شرط لتحقّق الإطاعة ، إلَّا أن يثبت من الشرع عدم الحاجة إليه في موضع . فان قلت : إنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يتوجّهوا في الأخبار الدالَّة على التداخل إلى قصد التعيين في الإطاعة والإجزاء . قلت : إنّهم عليهم السّلام لم يتعرّضوا في غير موضع التداخل أيضا من المواضع التي لا تأمّل في اشتراطه واعتباره من الجهة التي مرّ ذكرها ، بل لم يتعرّضوا لذكر قصد الامتثال أصلا في عبادة من العبادات ، وما دلّ على اعتبارهما يشمل المقام أيضا . فإن قلت : يمكن أن يكون حال تحقّق الاستحباب وترتّب الثواب في الأغسال المستحبّة حال المصلَّين جماعة ، فإنّ ثوابهم يزيد ويتضاعف بتلاحق المأمومين ، مع أنّه غير مترتّب على قصدهم ، ولا يتوقّف على إرادتهم .