تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
ورأينا بعض العلماء أنّه كان يتأمّل في جواز هذه الصلاة بمجرّد الحاجة إلى السقيا ، ويقول : الشرط هو جفاف الآبار والأنهار وفتور الأمطار . وربّما كان الظاهر من إطلاقات الأخبار أنّ الاحتياج إلى السقيا كاف . نعم في مرفوعة محمّد ، عن الصادق عليه السّلام المرويّة في « الكافي » أنّه سأله عن تحويل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ردائه إذا استسقى ؟ فقال : « علامة بينه وبين أصحابه يحوّل الجدب خصبا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 463 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 8 / 9 الحديث 9999 .. وفي « الفقيه » : أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا استسقى قال : « اللهمّ اسق عبادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، أحي بلادك الميتة » يردّدها ثلاث مرّات ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 335 الحديث 1503 .. وقنوت هذه الصلاة كما في « المصباح » : « اللهمّ قد انضاحت جبالنا واغبرّت أرضنا وهامت دوابّنا [ وقنط أناس منّا أو من قنط منهم الناس وتاهت البهائم ] وتحيّرت في مراتعها [ وعجّت ] عجيج الثكلى على أولادها » ، وأمثال ذلك في الخطب ، بل وأشدّ مثل : « فدقّ [ لذلك ] عظمها وذهب لحمها وذاب شحمها وانقطع درّها » ، بل وأشدّ أيضا من هذا مثل : « اللهمّ خرجنا إليك حين فاجأتنا المضائق الوعرة وألجأتنا المحابس العسرة وعضّتنا علائق الشين فتأثّلت علينا لواحق المين واعتكرت علينا حدابير السنين » ( 1 )( 1 ) مصباح المتهجّد : 528 - 530 مع اختلاف يسير .. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر من الشدائد . فلعلَّه بملاحظة هذه الأمور وتتبّع تضاعيفها ، يظهر عدم كفاية مجرّد الحاجة ، بل لا بدّ من تحقّق العوز والفتور ، ومن ذلك يتحقّق الجدب .