تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
وفيه ما عرفت ، من أنّه مبني على الأخذ الفاسد من جعل القيام بمعنى إرادته ، وذكرنا شنائعه ، ومنها أنّه مبني على كون « إذا » من كلمات العموم ، وعرفت ما فيه ، ومع ذلك لا شبهة في دلالتها على كون الوضوء واجبا لغيره . غاية ما في الباب أنّها تدلّ على وجوبه قبل الوقت أيضا ، كما هو رأي بعض المتأخّرين ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 67 ، لاحظ ! مستند الشيعة : 2 / 28 .، ومنهم الوحيد ( 1 )( 1 ) وهو حسين بن جمال الدين الخوانساري في مشارق الشموس : 26 .، واحتمله العلَّامة في « النهاية » ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام : 1 / 32 و 33 .، وهو ممّن يقول بوجوبه للغير خاصّة . ولا ملازمة بين القول بوجوبه للغير فقط ، وكون وجوبه بعد دخول الوقت ، إذ لا مانع البتّة من كون الواجب لغيره واجبا قبل دخول وقت وجوب الغير ، لما سيجيء إن شاء اللَّه في وجوب غسل الجنابة والحيض للصوم . وربّما توهّم أنّه لا معنى لوجوب الطهارة للغير قبل تعلَّق الوجوب بالغير . وهذا أيضا توهّم فاسد ، كما ستعرف في الغسل للصوم ، وعلى تقدير الصحّة كان دليلا قاطعا على إرادة عدم وجوب الواجب للغير قبل دخول وقت وجوب الغير ، فكيف يقول بالدلالة على وجوبه قبل دخول وقت وجوب الغير ؟ ومن بديهيّات الدين المعلوم من الأخبار ، أنّ الصلاة مشروطة بالوضوء لا إرادتها ، وأنّ الوضوء وجوبه لنفس الصلاة لا لإرادتها . فظهر ممّا ذكرنا أنّ الوضوء واجب لغيره لا لنفسه ، لكن يكون مستحبّا لنفسه ، لما سيجيء من استحباب الكون على الطهارة ، وتجديد الوضوء مطلقا لأنّه نور على نور ، فتأمّل ، وربّما يصير مستحبّا لغيره أيضا .