شرح
الشخص بخصوصه واجبا ، لكون العقاب على تركه بخصوصه ، فإن تركه يعاقب ، وإن أتى بالوضوءات السابقة الخارجة عن حدّ الإحصاء ، وإن أتى به لا يكون عليه عقاب ، وإن ترك الوضوءات الخارجية عن حدّ الإحصاء بالمرّة .
ولا معنى لكون شخص من الوضوء واجبا باعتبار العقاب الذي على ترك شخص آخر لا على تركه لأنّ الواجب ما يكون على ترك نفسه العقاب ، لا على ترك شخص آخر ، سيّما أن يكون أشخاص لا يحصى كلّ واحد منها يكون واجبا باعتبار العقاب على ترك شخص واحد مغاير لها ، وإن لم يحصل ظن الموت بحيث يتمكَّن ، كما هو المتعارف ، فلا عقاب مطلقا ، فكيف يتحقّق واجب كذلك ؟
وممّا ذكر ظهر أنّه لا يمكن القول بتداخل الواجبات التي لا تحصى مع الواجب الأخيري الذي لا يكاد يتحقّق وجوبه أيضا ، لأنّ الواجبات المتداخلة إذا ترك الأخير منها ، يكون على ترك كلّ واحد واحد منها عقاب على حدة .
وأين هذا ممّا قلتم من وجوب الطهارة وجوبا موسّعا . إلى آخره ؟ مع أنّه كيف يحكم بتداخل الأمور المحقّقة قطعا بالذي لا يكاد يتحقّق ؟ وعلى فرض التداخل وتحقّق وجود الأخيري كون ذلك مدلول المطلقات من الأخبار ، بحيث يكون متبادرا من تلك المطلقات ، وتكون تلك المطلقات ظاهرة فيه ، إلى أن تستدلّ من تلك المطلقات عليه ، فيه ما فيه .
فبطل استدلالهم بالمطلقات ، مضافا إلى أنّ المطلق لا عموم فيه ، والاستدلال بالعموم فرع أن لا يكون صورة حاضرة في الأذهان ، وإلَّا لكان ينصرف الذهن إليه .
ومعلوم بالضرورة من الدين أنّ الوضوء واجب للصلاة ، والوجوب الغيري للوضوء صار ضروري الدين البتّة قبل صدور هذه الأخبار .
وهذا الضروري أمر حاضر في الأذهان ، وبمجرّد سماع المطلق ينصرف