شرح
صلوات الله عليه - ما كان إلَّا مرّة - : هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة ، لأنّه عليه السّلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهم السّلام أنّه قال : « الوضوء مرّتان » إنّما هو لمن لم يقنعه مرّة فاستزاده فقال : مرّتان ، ثمّ قال : ومن زاد على مرّتين لم يوجر ، وهو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 27 ، ذيل الحديث 9 مع اختلاف يسير .، انتهى .
وعبارته هذه تنادي بأنّ من توضّأ مرّتين يوجر عليهما ، ومن زاد على ذلك لا يوجر ، إلَّا أنّ المرّتين بالنسبة إلى صنف خاص وهو من لم يقنعه فاستزاده .
والكشّي وابن الجنيد كانا معاصرين له ، والمفيد مقاربا ، وكلماتهم متقاربة ، فتأمّل جدّا ! وممّا يشهد على ما ذكرنا أنّ المفروض كون الغسلة الثانية في الوضوء ولأجله كالمضمضة والاستنشاق ، لا أنّها تفعل بغير قصد الوضوء وبغير كونها منه بل يكون غسلا أجنبيّا يفعل في أثنائه ، إذ لا شبهة في أنّه غير محلّ النزاع ، وليس فيه نفع إجماعا ، ولا ضرر البتة أيضا إجماعا ، إلَّا من جهة كون المسح بغير ماء الوضوء ، أو الموالاة في الجملة إن زاد على الثانية ، على ما عرفت .
وأيضا إجماعهم واتّفاقهم منعقد على صحّة الوضوء بالغسلة الثانية وكون المسح بتلك الغسلة مسحا بماء الوضوء .
ونقل عن البزنطي رحمه الله أنّه قال في نوادره : واعلم ! أنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنين لم يوجر ( 1 )( 1 ) نقل عنه في مستطرفات السرائر : 25 الحديث 2 ..
وهذا الكلام أيضا ينادي بما ذكرناه من كون عدم الأجر في صورة تزيد على