شرح
تعذّر الحمل على الحقيقة ، فأقرب المجازات متعيّن ، كما سيجيء .
فلا يعارض ما ذكرنا صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الكسير تكون عليه الجبائر ، كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة ، وغسل الجمعة ؟ قال : « يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 363 الحديث 1098 ، وسائل الشيعة : 1 / 463 الحديث 1227 ..
لأنّك ترى أنّه ليس بينهما معارضة ، لأنّ إيجاب غسل ما حوله وعدم غسل الجرح لا ينافيه وجوب المسح إذا كان ثابتا من دليل آخر ، لاحتمال أن يكون عدم تعرّضه عليه السّلام لحال المسح لوضوحه عند الراوي .
مع أنّ عدم التعرّض ليس تعرّض العدم ، لاحتمال أن لا يرى المصلحة في التعرّض أو غير ذلك ممّا هو السبب في عدم ثبوت مجموع أجزاء ماهيّة عبادة من خبر واحد ، بل ثبوته من اجتماع أدلَّة وأخبار متعدّدة غالبا ، لو لم نقل كلَّها فتأمّل جدّا ! على أنّ العمومات المخصّصة والمطلقات التي تقيّد بالمقيّدات بالاتّفاق من دون تأمّل من أحد حالها حال ما ذكر ، مع أنّه عليه السّلام كان في صدد منعه عن إيصال الماء إلى الجرح والعبث به ، وقوله عليه السّلام : « ويدع ما سوى ذلك » أي : لا يغسله ، ولا ريب في عدم جوازه .
وعلى فرض ظهور في ذلك ، لا يعارض الظاهر النص ، لأنّ هذه الصحيحة وأمثالها مطلقات ، والأخبار السابقة مقيّدات ، وظاهر أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، والمجمل على المبيّن .