تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
وممّن صرّح بأنّ النيّة هي القصد الباعث والهمّة اللازمة ابن طاووس رحمه الله ( 1 )( 1 ) نقل عنه في روض الجنان : 28 .وغيره أيضا ممّن قال : لو كلَّفنا الله بغير نيّة كان تكليفا بالمحال ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 1 / 185 .. وممّن صرّح بوجوب الاستدامة الفعليّة ابن زهرة في « الغنية » حيث قال : الثالث : استمرار حكم هذه النيّة إلى حين الفراغ ، وذلك بأن يكون ذاكرا لها ، غير فاعل لنيّة تخالفها بالإجماع ( 1 )( 1 ) غنية النزوع : 54 .. وكذلك الشهيد في « الذكرى » فسّر الاستدامة الحكميّة بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 2 / 110 .. واعترض عليه بأنّه معنى الاستدامة الفعليّة التي نفاها أوّلا ، بل هو نفس النيّة ، إذ هي عبارة عن العزم المخصوص . ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 193 .أقول : إنّه رحمه الله أوّلا فسّر النيّة بأمر مخطر بالبال مفصّلا بترتيب خاصّ ، ثمّ قال : مقتضى الدليل استدامة هذه النيّة ، لكن لمّا تعذّر أو تعسّر اكتفى بالاستدامة الحكميّة ، ثمّ فسّرها بما ذكرنا . فظهر أنّ الذي أثبت أوّلا هو المخطر بالبال بالتفصيل والترتيب ، وأنّه الداعي للفعل ، والذي أثبته ثانيا هو الأمر البسيط الإجمالي ، وهو العزم على ما قصده أوّلا ، فالفرق بالإجمال والتفصيل ، وأنّ الأولى عزم على نفس العبادة ، والثانية عزم على ما عزم به أوّلا ، مع احتمال أن تكون الثانية غير مخطرة بالبال ، بل هي في أوائل الحافظة ، وقد قلنا : إنّها حينئذ تؤثّر وتوجد .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 400 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني