تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
وفيه أنّكم استدللتم لوجوب قصد القربة والامتثال والإخلاص بالأدلَّة المذكورة منكم ، وأيّ دليل منها اقتضى وجوب إحضارها عند أوّل فعله ؟ وأيّ فرق بين كون الفعل للَّه وكون الفعل للصلاة ، حتّى تقولوا بأنّ الأوّل يقتضي إحضارها في أوّل الفعل بخلاف الثاني ؟ فكون العبادة لأجل أنّه تعالى أمرني وأنّي مطيع ممتثل أمره كيف أوجب الإحضار حال فعلها ؟ وكذا وجوب كون العبادة خالصة للَّه . وبالجملة وجوب كون النيّة هي المخطرة بالبال غير لازم مطلقا ، بل اللازم أن تكون العلَّة الغائيّة للعبادة هي امتثال أمره لوجوب طاعة ، كما عرفت . ولا شكّ في أنّ من أعطى الحاجب درهما للتوسّل إلى الإذن ، إنّما يعطي بقصد ذلك قطعا ولا يعطي بغير هذا القصد جزما ، كما في أخذ الأهبة للقاء الأمير ، فإنّه لا يكون إلَّا بقصد اللقاء قطعا . ولو أعطى الحاجب الدرهم ، لا لأجل أن يأذن له ، بل لغرض آخر لم يكن ممتثلا قطعا ، ولا آتيا بما أمره به مولاه جزما ، إذ الامتثال العرفي لا يتحقّق إلَّا بقصد ما هو مطلوب الآمر وأنّ ارتكابه هذا لأجل أنّ الآمر أمر لا لشهوة نفسه أو شهوة غير الآمر ، بل ربّما يكون الآتي بما أمر به عاصيا ، مع أنّه أتى بالمطلوب ، مثل ما لو أمر السيّد عبده بإتيان أمر ، وقال آخر : لو أتيت بمطلوب سيّدك لقتلته ، فأتى العبد بذلك المطلوب ، لا لأنّ السيّد طلب ، بل لأنّ السيّد يقتل ، لا شكّ في كونه عاصيا حينئذ ، وإن أتى بما هو مطلوب السيّد . وكذا لو أتى به لشهوة نفسه ، لا لشهوة السيّد ، كما لو قال المولى لعبده : إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ، فأخذ العبد الأهبة ، لا لأجل لقاء الأمير ، بل لأجل أمر آخر ، لا يكون ممتثلا ومطيعا للمولى فيما أمره به ، سيّما إذا صرّح العبد بأنّي لا آخذ