شرح
ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر ، لأنّ المكلَّف إذا كان مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلَّا نيّة الوجوب وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، وإلَّا فليس له إلَّا نيّة الندب ، كما ذكره المتأخّرون ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 1 / 188 ..
ففيه أنّه يمكن للمكلَّف أن يوقع على وجه الوجوب تارة والندب أخرى بأنّه عنده كذلك ، وإن لم يكن في الواقع كذلك ، إذ لا بدّ أن يمتثل هو ويعلم أنّه ممتثل ، ولو لم يعلم لم يعد ممتثلا عرفا ، لأنّه اعتقد أنّه غير ممتثل ، فكيف يكون ممتثلا ؟
هذا حال الجاهل ، أو المتوقّف في دليله والمجوّز للاجتماع . وأمّا المعتقد لعدم الاجتماع ، فيمكنه أن يقصد المستحب في مقام الواجب وبالعكس غفلة أو عمدا .
ألا ترى أنّ قصد القربة شرط إجماعا من دون تأمّل من المعترض وغيره ، مع أنّ الفعل لا يتحقّق بغير هذا القصد شرعا . وكذا الحال في قصد التعيين .
هذا إذا كان عند المكلَّف يحتمل عدم تعيينه ، أو أنّه لا يطيع الشرع ويعصي ، أمّا إذا تعيّن عند المكلَّف ولا يريد العصيان ، فقصده قصد التعيين ، فالمعيّن المميّز المشخّص لو كان منحصرا في الوجوب أو الندب - كما هو المفروض في هذا الدليل - فقصد الوجوب أو الندب تحقّق جزما ، فلا معنى للمنع ، فقصد التعيين واجب قطعا ، لأنّه به يكون ممتثلا ، كما عرفت .
وأيضا ما أجيب بأنّه إن سلَّمنا الاجتماع ، لكن امتثال الأوامر الواردة تحصل بمجرّد إيجاد الفعل طاعة للَّه ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 1 / 188 ..
ففيه ما ذكرنا من أنّ الإطاعة لا تتحقّق عرفا إلَّا بقصد تعيين المطلوب فيما إذا كان المطلوب أمرين متغايرين ، مثلا عند الصبح مكلَّف بركعتين فريضة وركعتين نافلة ، فلا بدّ من التعيين .