شرح
فلا بدّ من قصد غاية من تلك الغايات الشرعيّة حتّى يتحقّق الامتثال على ما عرفت .
إلَّا أن يقول المستدلّ : مرادي من الرفع والاستباحة ما يشمل ما ذكر من الغايات ، فمدّعاه حقّ ، ودليله تام ، كما قال في « المبسوط » : تشترط نيّة الرفع أو استباحة مشروط بالطهارة ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 19 .، انتهى .
أو أنّ مراده أنّ الوضوء الذي يتوضّأ للصلاة لا بدّ فيه من قصد أحد الأمرين ، لا مطلق الوضوء .
وأمّا أنّ الصلاة تصحّ بوضوء آخر فهو مسلَّم عنده أيضا البتة ، كما مرّ في أوّل بحث الوضوء .
وما أورد على المستدلّ أيضا بأنّه إن تمّ فإنّما يدلّ على وجوب قصد الاستباحة خاصّة ، والمدّعى وجوب أحدهما لا على التعيين ، وهو لا يدلّ عليه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 189 ..
جوابه : أنّ الدليل الذي استدلّ به إنّما نهض في الموضع الذي يظهر كون الوضوء شرطا لفعله ، فما لم يكن الشرط لم يتحقّق المشروط ، وحال عدم الشرط يعبّر عنه بالحالة المانعة ، ويعبّر عنها بالحدث ، ويعبّر عن رفع الحدث بالاستباحة ، فقصد رفع الحدث وقصد استباحة الصلاة مآلهما واحد ، لأنّهما وإن كانا مفهومين متغايرين ينفكّ أحدهما عن الآخر بالمفهوم ، إلَّا أنّهما متّحدان في الثمرة في المقام .
والمستدلّ في مقام استدلاله ، وإن قال : لا معنى لفعل الوضوء لأجل الصلاة إلَّا نية استباحتها ، إلَّا أنّه ليس مراده ما هو مقابل لرفع الحدث ، بل هو شامل له ، لما عرفت من أنّ رفع الحدث أيضا استباحة الصلاة جزما ، وأنّ مآلهما واحد ، فهو