شرح
للقاء خاصّة ، وأنّ مقتضى ذلك وجوب قصد ذلك لأجل تحقّق الامتثال العرفي ، على ما عرفت .
وهذا بشرط أن لا يكون المراد هو كون فهم اللقاء مع الأهبة ، إذ معه لا يشترط في وقوع أخذ الأهبة النيّة .
بل من المسلَّمات أنّ غير العبادة لا يتوقّف على النيّة قطعا ، فبناء الاستدلال على أنّ قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .الآية ، طلب العبادة ، والوضوء والصلاة عبادتان ، فلا يفهم من جهة كونهما عبادتين أنّ الغرض كون الصلاة بوضوء ، فلا بدّ من النيّة حتّى يتحقّق الامتثال .
ومن هذا لم يجوّز بعض الفقهاء الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 19 .، كما عرفت في أوّل مبحث الوضوء ، ومسلَّم عندك أنّ مقتضى الآية أنّه لا بدّ أن يتوضّأ للصلاة مع وضوح ذلك ، فإذا توضّأ المختار لا جرم يكون ذلك لغرض منه .
ولو جعل الغرض أنّ اللَّه أمرني بذلك ثبت المطلوب ، ولو جعل الغرض والداعي لذلك أمرا آخر ، فقد عرفت عدم الإطاعة والامتثال .
اللهمّ ، إلَّا أن يقال : إنّ « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 35 الحديث 129 ، وسائل الشيعة : 1 / 365 الحديث 960 .، وأمثاله يكشف عن المراد من الآية وأنّ الصلاة لا بدّ أن تكون مع وضوء ، يعني : خلاف ظاهر عبارة الآية .
لكن لا بدّ أن يكون الوضوء الذي يصلَّي به صادرا عن المكلَّف لغرض وغاية ، والوضوء ليس مطلوب الشرع مطلقا ، بل لأمور معيّنة وغايات معروفة ،