شرح
نعم إذا تميّز الفريضة عن النافلة بالماهيّة أو لازم آخر سوى الوجوب ، أمكن الاكتفاء بقصد الماهيّة ، أو اللازم الآخر .
لكنّ الأحوط قصد الوجوب أو الندب أيضا في موضع يعلم الوجوب أو الندب ، لما مرّ .
أمّا إذا لم يعلم ، مثل الوضوء في الوقت المشكوك فيه ، وغسل الجمعة بالنسبة إلى من لم يعلم الوجوب أو الاستحباب ومتحيّر فيهما ، فلا حاجة إلى الاحتياط ، بل لعلّ الأحوط قصدهما حينئذ على سبيل الترديد .
ومع ذلك يكفي قصد الوجوب الوصفي والقيدي ، ولا يحتاج إلى القصد التعليلي ، بأن يقول لوجوبه ، إلَّا أن يريد الاحتياط عمّا ذكره العدلية في كتبهم الكلاميّة ، فتدبّر ! واللَّه أعلم بحقيقة أحكامه .
أمّا اشتراط الرفع والاستباحة فقد عرفت اختلاف الأصحاب فيه ، وادّعى ابن إدريس الإجماع على اشتراط أحدهما ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 98 ..
احتجّ المشترطون لأحدهما بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .الآية ، وجه الدلالة : أنّ المفهوم وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة ، كقولهم : إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 189 ، روض الجنان : 28 ..
وأورد عليه : أنّ كون الوضوء لأجل الصلاة مسلَّم ، لكن لا يلزم من هذا وجوب إحضار النيّة عند فعله ، كما في المثال المذكور ، وقولهم : اعط الحاجب درهما ليأذن لك ، فإنّه يكفي الإعطاء للتوسّل إلى الإذن ، ولا يشترط إحضارها ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 189 ..