تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
والأصل عدم اشتراط ذلك القصد . قلت : على قول من يقول إنّها جزء ، أو أنّ العبادة اسمها اسم للصحيحة ، أو التوقّف في كونها اسما للأعم ، لا يتمشّى هذا الأصل ، كما هو مسلَّم ومحقّق . ومع ذلك نقول : النيّة واجبة قطعا ، كما عرفت ، والنيّة الواجبة من مقولة العبادة ماهيتها توقيفيّة ، والنيّة المشتملة على قصد الوجه نيّة البتة ، بخلاف الخالية ، إذ لا نصّ ولا إجماع على كونها هي النيّة المعتبرة شرعا . ويمكن الجواب عن الاحتجاج بأنّ قصد الوجوب أو الندب لو كان معتبرا ، لأكثر الشارع من الأمر بالعمل والتعليم والتعلَّم ، وكثر العمل والتعليم والتعلَّم ، وشاع في الأعصار والأمصار واشتهر غاية الاشتهار ، لأنّها من الأمور التي تعمّ بها البلوى ، وتكثر إليها الحاجة وتشتدّ ، لأنّ أقسام العبادات من الواجبات والمستحبات - بالأصالة أو بالعرض - في غاية الكثرة ، وجميع المكلَّفين يحتاجون ، والاحتياج في غاية الكثرة ، بل في اليوم مرّات كثيرة بالنسبة إلى مثل أدعية الخلاء والوضوء والصلاة من الأذان إلى آخرها ، والتعقيبات ، وأدعية الساعات ، وقراءة القرآن . إلى غير ذلك . ومع ذلك لم يصل خبر ولا أثر في ذلك ، بل وربّما وصل ما يفيد خلاف ذلك ، مثل أنّهم عليهم السّلام أمروا بفعل أمور بعضها واجب وبعضها مستحب ، مثل : كبّر سبع تكبيرات ، وسبّح ثلاث تسبيحات ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 6 / 32 الباب 11 من أبواب تكبيرة الإحرام .وغير ذلك ، من غير الأمر بقصد تعيين الوجوب أو الندب . ويؤيّده أيضا أنّهم : كثيرا ما أمروا بالمستحب بلفظ « افعل » ، مع أنّ الأصل عدم القرينة .