تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
خالصة ، إلَّا أنّ الداعي على هذه العبادة وخلوصها للَّه تعالى هو نيل ثواب كذا ، ودفع عقاب كذا ، وأنّه ما لم يتحقّق الإخلاص له تعالى ، لا ينال الثواب ، ولا يدفع عنه العقاب . ألا ترى أنّ أهل البيت عليهم السّلام في سورة « هل أتى » قالوا : * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً . إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) * ( 1 )( 1 ) الدهر ( 76 ) : 9 و 10 .. فأجاب اللَّه تعالى بقوله : * ( فَوَقاهُمُ الله شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ) * ( 1 )( 1 ) الدهر ( 76 ) : 11 .الآية . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار وأمثال ما ذكر . ولا شكّ في أنّ أهل البيت عليهم السّلام ، وأمثالهم من الأنبياء عليهم السّلام ما كانت عباداتهم خالية عن الإخلاص . بل من لاحظ حال العباد في جميع البلاد ، الصلحاء منهم والزهاد ، ليس صدور ( 1 )( 1 ) في ( د 2 ) : فعل .الواجبات منهم ، وترك المحرمات إلَّا خوفا من اللَّه أن يعاقبهم ، والمستحبات منهم ليس إلَّا طمعا في المنافع والمثوبات ، وغير ذلك لا يتأتّى منهم ، بل ولا يتيسّر . وأمّا من أحبّه تعالى أزيد من حبّ نفسه ، إلى أن يؤثر على محبوبه ما أحبّه اللَّه تعالى فلا يريد محبوبه ، بل يريد محبوب محبوبه ، ولا كره مكروهه ، بل يكره مكروهه تعالى ، أمكنه العبادة خالصة عن إرادة الثواب ودفع العقاب ، ويقول : عقابي سهل في جنب ترك مراده ، أعاقب ولا أترك مطلوبه تعالى ، وأيّ ثواب ألذّ