شرح
وليس الأمر كما ذكر ، إذ كثيرا ما لا تكون العلَّة الغائيّة والداعي إلى صدور شيء منّا مخطر ببالنا ومدّ نظرنا ، بل تكون في أوائل الحافظة أو الخيال ، ومع ذلك يؤثر أثرا بيّنا ظاهرا سديدا محكما ، مثل ما صدر عن المخطر بالبال من دون تفاوت أصلا ، بل قلَّما يصدر عن المخطر ، لما ذكرت من قوله تعالى : * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 4 ..
ولما تعرف من الوجدان والمشاهدة ، من أنّ الأمر الذي يكون ذا أجزاء كثيرة لا يتحقّق من المخطر إلَّا الجزء الأوّل ، وباقي الأجزاء تحدث من الموجود في أوائل الحافظة ، بل كثيرا ما لا يصدر ذو الأجزاء بأجمعه عن المخطر ، بل يصدر عن الداعي .
ألا ترى ! أنّا بعد تسليم الصلاة والخروج عنها نشتغل بالتعقيبات ، مثل تسبيح الزهراء عليها السّلام وغيرها من الأدعية الطويلة ، والأذكار الكثيرة ، وقراءة الآيات المقرّرة في التعقيب ، من دون إخطار واحد ممّا ذكر ببالنا .
مثلا نبادر بأخذ السبحة والشروع في التسبيح ، من دون أن يخطر ببالنا ما يخطر في أوّل الصلاة ، من صورة الصلاة وأجزائها إجمالا ، وكون فعلها امتثالا له تعالى أو قربة إليه . إلى غير ذلك ، مثل الوجوب أو الاستحباب ، وغير ذلك ، فإنّا نبادر في الشروع بتسبيح الزهراء عليها السّلام - مثلا - من دون إخطار أنّ هذه تسبيحة الزهراء عليها السّلام نأتي بها لاستحبابها قربة إلى اللَّه .
وكذلك الحال في كلّ دعاء دعاء ، وذكر ذكر ، وتسبيح تسبيح ، إلى آخر تعقيباتنا ، وربّما نعقّب بعد الفراغ من صلاة الصبح إلى الضحى - مثلا - كذلك ، لسنا في كلّ دعاء دعاء ، وذكر ذكر ، نتوجّه قبل الشروع إلى إخطار صورته ، وكون