شرح
القربة أصلا ، وإن قاله بلسانه أو تصوّره بجنانه : أصلَّي أو أدرّس قربة إلى اللَّه تعالى ، وسيجئ زيادة توضيح للمقام .
فظهر ممّا ذكر استحالة وقوع جزء من أجزاء العبادة بغير نيّة القربة ، فلا وجه لاشتراط المقارنة لأوّل جزء منها ، ثمّ الاكتفاء بالاستدامة الحكميّة ، كما اختاره أكثر المتأخّرين ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 139 ، تحرير الأحكام : 1 / 9 ، مسالك الأفهام : 1 / 34 ..
لا يقال : إنّك قلت : إنّ المحال هو تحقّق الفعل بغير قصد الفعل وقصد غاية فيه ، لا النيّة المعتبرة عند الفقهاء ، إذ هي أمر يجوز تخلَّفه ، بل يصعب تحقّقه .
لأنّا نقول : اللازم على المكلَّف أن يجعل قصد الغاية اللازم التحقّق في فعله الاختياري هو كونه إطاعة وامتثالا له أو تقرّبا إليه ، لا أمرا آخر ، إذ لو جعله أمرا آخر ، تبطل عبادته ويحرم صدوره .
فلا بدّ أن يتحقّق كلّ جزء من الأجزاء بذلك الفرض وبقصد تلك الغاية ، أي الإطاعة أو القربة ، فبعد اختيار ذلك الغرض وإتعاب النفس في جعل قصد الغاية اللازمة هو الإخلاص في العبادة والامتثال والقربة يستحيل وقوع جزء من الأجزاء بلا نيّة ، فأيّ داع إلى اشتراط المقارنة واعتبار الاستدامة الحكميّة دون الفعليّة ؟
نعم جعل النيّة هي المخطرة بالبال خاصّة - كما فعله جمع من المتأخّرين ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 140 ، مدارك الأحكام : 1 / 185 ، كشف اللثام : 1 / 503 .- يوجب اعتبار المقارنة والاستدامة الحكميّة ، إذ : * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 4 .فإمّا أن يتوجّه إلى إخطار الصور بالبال ، أو يشغل في إحداث الأجزاء