شرح
من الحركات والسكنات وغيرها ، ولا يجتمعان معا .
فلا جرم اختاروا المقارنة والاستدامة الحكميّة ، لأنّ النيّة علَّة غائيّة ، ولأنّ الباء في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 83 الحديث 218 ، وسائل الشيعة : 1 / 48 الحديث 89 .، وغيره للتلبّس كما هو ظاهر ، ولأنّ : * ( مُخْلِصِينَ ) * في قوله تعالى : * ( فَادْعُوا الله ) * ( 1 )( 1 ) المؤمن ( 40 ) : 14 .حال يبيّن هيئة الفاعل ، فحيث لا يجتمعان غالبا عادة ، ولا معنى للتأخّر لكونها علَّة غائيّة فلا بدّ من التقدّم والاتّصال بأوّل جزء ، ويسمّى هذا مقارنة ، وظهر وجه اشتراطهم إيّاها .
وأمّا الاستدامة الحكميّة فلما عرفت من استحالة الفعليّة عادة ، مع كون النيّة شرطا لمجموع العبادة ، والشرط للمجموع شرط للأجزاء ، فلا جرم اكتفوا بالاستدامة الحكميّة للأجزاء ، ومعنى الاستدامة الحكميّة أن لا يقصد خلاف ما قصد أوّلا .
ولا يخفى ما فيهما من العناية والخروج عن مقتضى الأدلَّة ، لما عرفت وستعرف أيضا .
ثمّ بعد اعتبار المقارنة لأوّل الجزء وقع الخلاف بينهم في الوضوء والغسل في بيان مقام المقارنة .
فالمشهور بينهم جواز تقديم النيّة في الوضوء والغسل عند غسل اليدين المستحب ، بل حكم العلَّامة في « المنتهى » وغيره بالاستحباب ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 15 و 193 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 141 و 229 و 230 ، لاحظ ! مفتاح الكرامة :
2 / 285 ، 3 / 34 ..
وجوّزه ابن إدريس في الغسل دون الوضوء ، فخصّ الجواز فيه بالمضمضة