شرح
ويترجّح أيضا من ملاحظة اتّفاق الأفهام السليمة المستقيمة من القدماء والمتأخرين من الفقهاء ، بل الخاصّة والعامّة اتّفقوا في الرواية وفهمها ، ولم يوجد من معترض أمثال ما ذكر ، إلَّا في أمثال هذه الأزمان من نادر منّا .
ويترجّح أيضا ، مضافا إلى ما ذكرنا من ملاحظة الآيات والإجماعات والأخبار المتواترة في حرمة الرياء ( 1 )( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 1 / 64 الباب 11 ، 70 الباب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .، وغيرها ، بل الأخبار الواردة في إخلاص العمل صريحة في اللزوم ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 59 الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات .، وممّا يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام بعد ذلك : « ولا عمل [ ولا نيّة ] إلَّا بإصابة السنّة » ( 1 )( 1 ) المحاسن : 1 / 348 الحديث 732 ، وسائل الشيعة : 1 / 47 الحديث 84 .، إذ معلوم أنّ الإصابة شرط .
إذا عرفت هذا ، فاعلم ! أنّ النيّة بالنسبة إلى الصلاة وسائر العبادات ، ليست إلَّا كغيرها من سائر أفعال المكلَّفين من قيامهم وقعودهم وأكلهم وشربهم ونحو ذلك .
ولا ريب أنّ كلّ عاقل - غير غافل ولا ذاهل - لا يصدر عنه فعل من هذه الأفعال ، إلَّا مع قصد ونيّة سابقة ( 1 )( 1 ) في ( ك ) : مباشرة .عليه ، ناشئة من تصوّر ما يترتّب عليه من الأغراض الباعثة والأسباب الحاملة على ذلك الفعل ، بل هو أمر طبيعي ، وخلق جبلَّي ، لو أراد الانفكاك عنه يتعذّر عليه .
ومع هذا ألا ترى المكلَّف في حال إرادة فعل من هذه الأفعال يحصل له عسر في النيّة ، ولا إشكال ولا وسوسة ولا فكر ، ولا ملاحظة مقارنة ، ولا غير ذلك ، مع أنّ فعله واقع بنيّة ، وقصد مقارن البتّة ، فإذا شرع في شيء من العبادات اضطرب في أمرها وحار في فكرها ، وربّما اعتراه في تلك الحال الجنون ، مع كونه في