شرح
أورده في جملة عبارات الأصحاب التي أوجبت الاشتباه على غير المحصّل ، كسائر العبارات السابقة عليه .
وذلك لأنّ قوله : الكعب في ظهر القدم ردّ على العامّة بلا شبهة ، سيّما بملاحظة قوله : « دون عظم الساق » .
فضمير « هو » لو كان راجعا إلى الكعب لزم التناقض في كلامه ، لأنّ عظم الساق ينتهي إلى مفصل العلَّامة ومفصله منتهاه ، ولو كان أحدهما في الظهر كان الآخر كذلك قطعا ، ولو لم يكن ، لم يكن الآخر كذلك أيضا جزما ، فلا معنى لأن يحترز عن الآخر ، ويرده بقوله : هو في الظهر ، إذ هو ينادي بأنّ الآخر ليس في الظهر ، كما صرّح بقوله : دون عظم الساق .
مع أنّ الكعب عند العامّة ليس عظم الساق ، بل رأسه ( 1 )( 1 ) المعني لابن قدامة : 1 / 92 ..
وأيضا لا يقال لقدام العرقوب : إنّه في ظهر القدم ، وكذا العكس .
وأيضا لو كان مراده مفصل الساق لكان يقول : الكعب مفصل الساق دون رأس عظم الساق .
مع أنّه على هذا لا يبقى لهذا النزاع العظيم ثمر يعتدّ به ، سيّما وأن يقع بين أئمّتنا عليهم السّلام ، والعامّة مع شدّة التقيّة وسعي الأئمّة عليهم السّلام في عدم تحقّق مخالفة التقيّة مهما أمكن ، وكذا فقهاء الشيعة في الأعصار والأمصار .
فقوله : « هو » راجع إلى عظم الساق ، ولمّا كان عظم الساق من الركبة إلى القدم فسّره بالمفصل ، يعني رأس ذلك العظم الذي محلّ الفصل ، لأنّ المفصل لغة هو ملتقى عظمين ، فيصير رأس كلّ عظم محلّ ذلك الفصل ، وهو الذي يكون قدّام العرقوب .