شرح
وبالجملة مع ملاحظة جميع ما ذكر ، كيف تكون دلالة لفظ الاستنجاء المطلق على خصوص الاستنجاء بالأحجار ، بحيث تقاوم الأخبار الصريحة في أنّ خصوص الاستنجاء بالحجر لا بدّ أن يكون بثلاثة أحجار ، سيّما وأن يغلب عليه ، سيّما مع ما عرفت من الأدلَّة الخارجة والشواهد الكثيرة .
فإن قلت : على ما ذكرت أيضا لا يبقى دلالة للمشهورة في الأخبار الدالَّة على تثليث الأحجار ، لورودها مورد الغالب ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع فيما إذا حصل النقاء بأقلّ من الثلاثة .
فعلى هذا أيّ فائدة في المسح الزائد الذي لا تأثير له في النقاء أصلا ؟ لأنّ الغرض نقاء المحلّ وقد حصل ، فظهر عدم دلالة باقي أدلَّتهم ، فظهر كون الحقّ مع غير المشهور ، سيّما والأصل براءة الذمّة ، والأصل عدم زيادة التكليف .
قلت : الوارد مورد الغالب هو عدم تحقّق النقاء بالأقلّ لا تحقّقه بالثلاثة لأنّ الحجر الأخير لا بدّ أن يكون نقيّا حتّى يعرف النقاء ، وإلَّا لم يعرف ، ولا بدّ من استعمال حجر آخر حتّى يعرف به بالنحو الذي ذكر ، وهكذا .
وذلك مسلَّم عندهم على ما هو الظاهر ، ووقع التصريح في كلامهم ، فلاحظ فعلى هذا لا بدّ أن يكون الحجر الثالث نقيّا البتة ، فيبقى حجران ومسحان .
وتحقّق النقاء الكامل وزوال العين بالمرّة وبالكليّة من مجرّد مسحين نادران تحقّقا ، لا أنّه الشائع الغالب المتعارف حتّى يكون الإطلاق واردا مورده .
بل كيفيّة المسح متفاوتة في حصول النقاء تفاوتا فاحشا كثيرا من جهة الأدلَّة ، وتفاوتها كبرى وصغرى ، وسعة الجهة التي يقع بها المسح وضيقها ، واستعمال كلّ الجهة وأكثرها أو بعضها ، وخشونة الآلة وملاستها ، والقوّة في وضعها على المحلّ وفي إمرارها عليه ، والمبالغة في أخذ النجاسة بها وعدم المبالغة ، والاحتياط وعدمه حال إدارتها ، وقوّة اليد والأصابع وضعفها ، وشدّة الاهتمام