شرح
الذي هو الأجزاء العالقة تكون مع تلك الأجزاء ، فكيف لم يستشكل فيها ؟
واستشكل في الريح الذي ليس من النجس في شيء ، ولا دخل له في الغائط لأنّ الغائط جسم كثيف ، فتأمّل ! سلَّمنا كون هذا الاستنجاء عاما شاملا للاستنجاء بمثل الأحجار أيضا ، لكن عند التعارض يكون الخاص مقدّما لأنّ مقتضى الخاصّ أنّ الاستنجاء بالأحجار لا بدّ فيه من ثلاثة ، خصوصا إذا كان العموم وشموله للحجر لا يخلو عن وهن ما ، وقد عرفت الوهن ، وخصوصا إذا كان الخاص موافقا للمشهور ، ومعتضدا بأدلَّة كثيرة ، كما عرفت ، مع أنّ لفظ الاستنجاء مطلق ، والمطلق منصرف إلى الفرد الكامل .
وأيضا الشائع في زمان صدور أمثال هذه الحسنة ، كان الاستنجاء بالماء ، كما هو ظاهر ، ويظهر من الأخبار أيضا ، حيث ذكر في أخبار متعدّدة : أنّ الناس كانوا يستنجون بالأحجار إلى أن أكل رجل من الأنصار ما لان بطنه فنزلت آية دلَّت على الاستنجاء بالماء ( 1 )( 1 ) علل الشرائع : 286 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 1 / 355 الحديث 944 .، وهي قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 222 .الآية .
وهذا ينادي بأنّ زمان صدور هذه الأخبار لم يكن الأمر كذلك ، مع أنّ عند الشيعة لا يجوز استنجاء البول بغير الغسل ، كما عرفت ، والاستنجاء من الغائط من دون بول نادر بالبديهة .
مع أنّ إطلاق لفظ الاستنجاء على الاستنجاء بالأحجار من جهة خفائه ، احتيج إلى الاستدلال ، كما ارتكبوه ، وأين هذا من الاستنجاء بالماء بالنظر إلى المطلق ؟