شرح
وأضعف منها الاستدلال بالحسنة والموثّقة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 166 من هذا الكتاب .، لأنّهما لا تقاومان الصحيح ، فكيف إذا كان متعدّدا متعاضدا بأدلَّة أخرى كثيرة ؟
بل الصحيح لا يعارض الخبر المنجبر بالشهرة ، كما حقّق في محلَّه ، وهو طريقة المشهور ، فكيف إذا كان الصحيح منجبرا بالشهرة وغير الصحيح المعارض للصحيح مخالفا لها ؟ فكيف يقدّم غير الصحيح المزبور على الصحيح المذكور ؟ سيّما إذا كان الصحيح المذكور متقوّيا بالتعدّد وبأدلَّة أخرى كثيرة كلّ واحد واحد منها حجّة برأسه مستقلَّة في الحجيّة ، وخصوصا إذا كان غير الصحيح المزبور أضعف دلالة من الصحيح المذكور لأنّ المقيّد أقوى دلالة من المطلق ، مع أنّ قوله : « فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح » والجواب بأنّ « الريح لا ينظر إليها » ربّما كان ظاهرا في الاستنجاء بالماء لأنّ الراوي بعد ما سمع أنّ الحدّ هو نقاء المحلّ ، حكم بأنّه ينقى المحلّ ويبقى الريح .
وقد عرفت أنّ الحجر مثلا لا يزيل ما ثمّة بالمرّة ، بل تبقى الأجزاء العاقلة التي إذا غسل المحلّ بالماء يجدها المكلَّف بالوجدان والبديهة ، وأنّ تلك الأجزاء لم تذهب بالمسح ، وأنّ الماء مطهّر للحواشي .
ولذا قال الفقهاء : يجب في الغسل إزالة العين والأثر كليهما ، ولا يجب في المسح إلَّا إزالة العين وحدها .
وأيضا عرفت أنّ المحلّ لا يمكن النظر إليه حتّى يحصل العلم بالنقاء ، ومن ملاحظة الحجر لا يحصل سوى ظن به ، فكيف يحكم الراوي بنقاء المحلّ من دون تأمّل وتزلزل واستشكال ؟
وينحصر استشكاله في الريح إذا كان يبقى ، مع أنّ الريح في صورة بقاء الأثر