تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
فلو كان مراده الوجوب لناسبه التأكيد في الوجوب وعدم تجويز الترك ، سيّما إذا كان باقي الفقهاء في ذلك الزمان وقبله يقولون بالاستحباب ، هذا ظاهر في كون مراده شدّة تأكَّد استحبابه . ولو سلَّمنا عدم الظهور ، فظهور خلافه من أين ؟ بل الظاهر حينئذ أنّ مراده من السنّة ، هي السنّة الواردة في أحاديث هذا الغسل ، ومن الوجوب أيضا كذلك ، فهو رحمه اللَّه جمع بين ما ورد في جميع الأخبار وأفتى به ، مع أنّ عبارته عين عبارة « الفقه الرضوي » ، وعادته الفتوى بعين عبارته . وسيظهر لك أنّ المراد من السنّة في هذه الأحاديث هو الاستحباب . هذا كلَّه ، مضافا إلى ما عرفت من أماليه وغيره . ويدلّ على استحبابه ما نقل الشيخ رحمه اللَّه في « الخلاف » من الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) الخلاف : 1 / 611 المسألة 376 .. والإجماع المنقول حجّة ، لشمول أدلَّة حجّية خبر الواحد ، بل الظاهر أنّ هذا الإجماع واقعي ، بملاحظة ما نقلنا عن « الأمالي » وغيره ( 1 )( 1 ) مرّت الإشارة إليه آنفا .واتّفاق فتاوى القدماء والمتأخّرين ، إذ غاية ما يظهر من المخالفة ما نسب إلى الصدوقين والكليني ، وقد عرفت الحال . مع أنّه لو كان واجبا على الرجال والنساء ، كما هو مقتضى ما نسب إلى مدّعيه واقتضاه أدلَّته ، لكان ممّا يعمّ به البلوى ، ويكثر الحاجة إلى ذكر وجوبه والأمر به ، فكان رواة تلك الأخبار يلتزمون ويلزمون ويأمرون ، وباقي الشيعة إمّا يقبلون منهم ، أو يراجعون إلى أئمّتهم في عصرهم ، فكانوا يأمرون ، فكانوا هم أيضا يلتزمون ويلزمون في كلّ جمعة ، وهذا يقتضي الشيوع والذيوع بين الرجال