تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
تفاوت ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 44 الحديث 172 ، وسائل الشيعة : 3 / 304 الحديث 3711 .، فيظهر أنّه رحمه اللَّه في « الفقيه » أيضا فتواه على طريقة الاستحباب . فما قيل من أنّ ظاهر الكليني وعلي بن بابويه أيضا هو الوجوب ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 6 .محلّ نظر ، لأنّ الصدوق رحمه اللَّه أعرف بمذهبهما من غيره ، لأنّ أحد نسخ « الكافي » منه ، وأمّا والده فظاهر ، فكيف يقول من دين الإماميّة كذا وكذا ؟ وسيجئ أيضا ما يظهر منه أنّ الكليني لم يكن قائلا بالوجوب الاصطلاحي ، على أنّ الشيخ رحمه اللَّه صرّح في « التهذيب » بأنّ الوجوب عندنا ضربين : ضرب على تركه العقاب ، وضرب على تركه اللوم والعتاب ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 41 ، ذيل الحديث 132 .. مع أنّ كلامه في « الفقيه » إن بني على أنّ الوجوب عنده على طريقة المتشرّعة ، فالسنّة أيضا كذلك ، وإلَّا فلم يظهر ثبوت هذه الحقيقة في زمانه واصطلاحه . مع أنّه رحمه اللَّه ربّما يفتي على طبق عبارة الحديث من دون توجيه ، بناء على أنّ مراده ما هو مراد المعصوم عليه السّلام ، فمراده من لفظ « الوجوب » ما هو مراد المعصوم عليه السّلام من هذا اللفظ ، بل ربّما كان غيره أيضا من القدماء يفعل كذلك . مع أنّه لو كان مراده الوجوب الاصطلاحي الآن ، لما ناسبه الإتيان بلفظ السنّة ، لأنّه ربّما يوهم خلاف مقصوده لا أقلّ منه ، إذ لفظ « الوجوب » لو كان في زمانه حقيقة في المطلوب الذي لا يجوز تركه - وكان مراده من لفظه هو هذا المعنى - لما ناسبه قيد السنّة ، سيّما وأن يقدمه على لفظ « الوجوب » ويجعل الغسل سنّة ، إلَّا أنّه يقيّده بالواجبة ، وخصوصا أنّه كتبه لمن لا يحضره الفقيه .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 93 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني