شرح
وعن الثالث : أنّ إثبات المماثلة بين شيئين لا يستلزم أن يكون من جميع الوجوه ، كما تقرّر في مسألة أنّ نفي المساواة لا يفيد العموم ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 4 / 41 ..
وهذه الأجوبة فاسدة ، لأنّ الاحتياط دليل شرعي ، لعموم الأخبار مثل قولهم عليهم السّلام : « احتط لدينك بما شئت » ( 1 )( 1 ) أمالي الطوسي : 110 الحديث 168 ، وسائل الشيعة : 27 / 167 الحديث 33509 .وقولهم عليهم السّلام : « عليك بالحائطة لدينك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 173 الحديث 33528 .وغيرهما ، ويدلّ عليه العقل أيضا ، وظاهرهما الوجوب أيضا ، إلَّا أنّ أدلَّة أصل البراءة تمنع عنه ، إذ الحكم إن كان ثابتا شرعا ، فلا معنى للقول بأنّه احتياط ، وإلَّا فالأصل براءة الذمّة عن الوجوب ، فعلى هذا يكون الاحتياط راجحا .
والأمر كذلك عند المجتهدين ، إلَّا أنّه فرق بين ابتداء ثبوت التكليف والخروج عن عهدة التكليف الثابت اليقيني ، كما حقّقناه في « ملحقات الفوائد » ( 1 )( 1 ) الفوائد الحائريّة : 445 و 446 .، فإنّ الاحتياط في الأوّل مستحبّ ، كما عرفت ، وأمّا في الثاني فواجب جزما إذا توقّف تحصيل البراءة اليقينيّة والامتثال العرفي عليه .
أمّا الأوّل ، فلقولهم عليهم السّلام : « لا ينقض اليقين إلَّا بيقين مثله » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 8 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 مع اختلاف يسير ..
وأمّا الثاني ، فللآيات ( 1 )( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 32 ، 132 ، النساء ( 4 ) : 59 ، المائدة ( 5 ) : 92 ، النور ( 24 ) : 52 .والأخبار الدالَّة على وجوب إطاعة اللَّه وحججه عليهم السّلام ( 1 )( 1 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 185 باب فرض طاعة الأئمّة عليهم السّلام .، فإنّ لفظ « الإطاعة » يرجع في معناه إلى العرف ، فلا بدّ من تحقّق الامتثال العرفي ، بل مجرّد الإيجاب والأمر الصادر من اللَّه تعالى ومنهم يقتضي